الشيخ عزيز الله عطاردي

293

مسند الإمام حسن ( ع )

منك قاتلته وأن قاتلك من هو خير منك في الشر وأنت أقرب منه إليه لم أقاتله ، ولأنّ شرط اللّه على الحسن عليه السلام وعلى جميع عباده التعاون على البرّ والتقوى وترك التعاون على الاثم والعدوان وأن قتال من طلب الحقّ فأخطأه مع من طلب الباطل فوجده ، تعاون على الإثم والعدوان والمبايع غير المبايع والموازر غير الموازر . فان قال هذا حديث أنس بن سيرين يرويه محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا بشّار قال حدّثنا ابن أبي عديّ ، عن ابن عون ، عن أنس بن سيرين قال : حدّثنا الحسن بن عليّ عليه السلام يوم كلّم فقال ما بين جابر ساوجا يلقا رجل جدّه نبي غيري وغير أخي واني رأيت أن أصلح بين أمّة محمد وكنت أحقهم بذلك فانا بايعنا معاوية ولعلّه فتنة لكم ، ومتاع إلى حين ، قلنا ألا ترى إلى قول أنس كيف يقول يوم كلّم الحسن ولم يقل يوم بايع ، إذ لم يكن عنده بيعة حقيقة وانما كانت مهادنة كما يكون بين أولياء اللّه وأعدائه لا مبايعة تكون بين أوليائه وأوليائه . فرأى الحسن عليه السلام رفع السيف مع العجز بينه وبين أبي سفيان وسهيل بن عمرو ولو لم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مضطرّا إلى تلك المصالحة والموادعة لما فعل . فإن قال قد ضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بينه وبين سهيل وأبي سفيان مدّة ولم يجعل الحسن بينه وبين معاوية مدّة قلنا بل ضرب الحسن عليه السلام أيضا بينه وبين معاوية مدّة وان جهلناها ولم نعلمها وهي ارتفاع الفتنة وانتهاء مدّتها وهو متاع إلى حين . فإن قال فان الحسن قال لجبير بن نفير حين قال له : إنّ الناس يقولون