الشيخ عزيز الله عطاردي

287

مسند الإمام حسن ( ع )

ما ليس في وسعهم وطوقهم إذ ذاك ظلم من المكلّف وعبث منه وأنه لا يجوز أن يجعل جلّ وتقدّس اختيار من تستوي سريرته بعلانيته ومن لا يجوز ارتكاب الكبائر الموبقة والغضب والظلم منه إلى من لا يعلم السرائر والضمائر فلا يسع أحدا جهل هذه الأشياء وان وسع العاجز بعجزه ترك ما يعجز عنه . فانّه لا يسعه الجهل بالإمام البرّ الذي هو إمام الأبرار والعاجز بعجزه معذور والجاهل غير معذور فلا يجوز أن لا يكون للأبرار إمام ، وإن كان مقهورا في قهر الفاجر والفجار فمتى لم يكن للبرّ إمام برّ قاهر أو مقهور فمات ميتة جاهلية إذا مات وليس يعرف امامه . فان قلت فما تأويل عهد الحسن عليه السلام وشرطه على معاوية بأن لا يقيم عنده شهادة لا يجاب اللّه عزّ وجلّ عليه إقامة شهادة بما علمه قبل شرطه على معاوية قيل أنّ لإقامة الشهادة من الشاهد شرائط وهي حدودها التي لا يجوز تعدّيها لأنّ من تعدّى حدود اللّه عزّ وجلّ فقد ظلم نفسه وأوكد شرائطها اقامتها عند قاض فصل وحكم عدل ثم الثقة من الشاهد أن يقيمها عند من تجز شهادته حقا ويميت بها أثرة ويزيل بها ظلما فإذا لم يكن من يشهد عنده سقط عنه فرض إقامة الشهادة ، ولم يكن معاوية عند الحسن عليه السلام أميرا أقامه اللّه عزّ وجلّ ورسوله صلى اللّه عليه وآله أو حاكما من ولاة الحكم . فلو كان حاكما من قبل اللّه وقبل رسوله ثم علم الحسن عليه السلام أن الحكم هو الأمير والأمير هو الحكم ، وقد شرط عليه الحسن عليه السلام أن لا يؤمّر حين شرط ألا يسميه أمير المؤمنين فكيف يقيم