الشيخ عزيز الله عطاردي
256
مسند الإمام حسن ( ع )
فاقبلوا حتى كانوا بالقادسية ، فتلقّاهم الناس ، فلمّا دخلوا الكوفة قرءوا كتاب عليّ ، وهو : من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين ، إلى من بالكوفة من المسلمين . أما بعد ، فإني خرجت مخرجي هذا ، إما ظالما ، وأما مظلوما ، وأما باغيا ، وأما مبغيّا علي ، فأنشد اللّه رجلا بلغه كتابي هذا إلّا نفر إليّ ، فان كنت مظلوما أعانني ، وان كنت ظالما استعتبني . والسلام . 8 - قال : أبو مخنف : فحدثني موسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، قال : أقبلنا مع الحسن وعمار بن ياسر من ذي قار ، حتى نزلنا القادسية ، فنزل الحسن وعمّار ، ونزلنا معهما ، فاحتبى عمار بحمائل سيفه ، ثمّ جعل يسأل الناس عن أهل الكوفة وعن حالهم ، ثمّ سمعته يقول : ما تركت في نفسي حزّة أهمّ إليّ من ألا نكون نبشنا عثمان من قبره ثم أحرقناه بالنار . قال : فلما دخل الحسن وعمّار الكوفة ، اجتمع إليهما الناس ، فقام الحسن ، فاستنفر الناس ، فحمد اللّه وصلّى على رسوله ، ثم قال : أيها الناس ، إنا جئنا ندعوكم إلى اللّه وإلى كتابه وسنة رسوله ، وإلى أفقه من تفقه من المسلمين ، وأعدل من تعدّلون ، وأفضل من تفضلون ، وأوفى من تبايعون ، من لم يعبه القرآن ، ولم تجهله السنة ، ولم تقعد به السابقة ، إلى من قربه اللّه تعالى إلى رسوله قرابتين : قرابة الدين وقرابة الرحم ، إلى من سبق الناس إلى كل مأثرة ، إلى من كفى اللّه به رسوله والناس متخاذلون . فقرب منه وهم متباعدون وصلّى معه وهم مشركون ، وقاتل معه وهم منهزمون ، وبارز معه وهم محجمون ، وصدّقه وهم يكذّبون ، إلى من لم تردّ له رواية ولا تكافأ له سابقة ، وهو يسألكم النصر ، ويدعوكم إلى