الشيخ عزيز الله عطاردي
157
مسند الإمام حسن ( ع )
العرش ، بنور من نور الجبار جلّ جلاله فقالا : يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك وما أحبّهم إليك وما أشرفهم لديك ؟ فقال اللّه جل جلاله : لولا هم ما خلقتكما ، هؤلاء خزنة علمي وامنائي على سري ، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد وتتمنيا منزلتهم عندي ومحلّهم من كرامتي ، فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني ، فتكونا من الظالمين ، قالا : ربّنا ومن الظالمون ؟ قال : المدّعون لمنزلتهم بغير حقّ ، قالا : ربنا فارنا منازل ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك . فأمر اللّه تبارك وتعالى النار ، فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب وقال عز وجلّ : مكان الظالمين لهم المدّعين لمنزلتهم في أسفل درك منها ، كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ، وكلما نضجت جلودهم بدّلوا سواها ، ليذوقوا العقاب يا آدم ويا حواء لا تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد ، فاهبطكما عن جواري وأحلّ بكما هواني . فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ورى عنهما من سوآتهما ، وقال : ما نهيكما ربّكما عن هذه الشجرة ، إلّا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ، وقاسمهما إنّي لكما لمن الناصحين ، فدلّاهما بغرور وحملهما على تمني منزلتهم ، فنظرا إليهم بعين الحسد ، فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة ، فعاد مكان ما أكلا شعيرا . فأصل الحنطة كلّها مما لم يأكلاه وأصل الشعير كلّه مما عاد مكان ما أكلاه ، فلما أكلا من الشجرة طار الحليّ والحلل عن أجسادهما وبقيا عريانين وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناديهما ربّهما ألم أنهكما