الشيخ عزيز الله عطاردي

105

مسند الإمام حسن ( ع )

معاطس أنوف وعده وآبائه وجده في احراز خصل الفخار يوم تفاخر بألوف . فعرض له في طريقه من محاويج اليهود هم في هدم قد انهكته الغلّة وارتكبته الذلة وأهلكته القلة ، وجلده يستر عظامه ، وضعفه يقيد اقدامه ، وضرّه قد ملك زمامه وسوء حاله قد حبب إليه حمامه وشمس الظهيرة تشوي شواه وأخمصه تصافح ثرى ممشاه وعذاب عرعريه قد عراه وطول طواه قد أضعف بطنه وطواه ، وهو حامل جرّ مملوءا ماء أعلى مطاه ، وحاله يعطف عليه القلوب القاسية عند مرآه . فاستوقف الحسن عليه السلام وقال يا ابن رسول اللّه انصفني فقال عليه السلام ، في أي شيء ؟ فقال : جدك يقول : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وأنت مؤمن وأنا كافر فما أرى الدنيا إلا جنة لك تتنعّم بها وتستلذ فيها ؟ وما أراها إلا سجنا لي قد أهلكني ضرّها وأتلفني فقرها فلما سمع الحسن عليه السلام كلامه أشرق عليه نور التأييد ، واستخرج الجواب بفهمه من خزانة علمه ، وأوضح اليهودي خطأ ظنه ، وخطل زعمه ، وقال : يا شيخ لو نظرت إليّ ما أعدّ اللّه لي وللمؤمنين في الدار الآخرة ممّا لا عين رأت ولا اذن سمعت ، لعلمت أني قبل انتقالي إليه في هذه الدنيا في سجن ضنك ولو نظرت إلى ما أعدّ اللّه لك ولكلّ كافر في الدار الآخرة من سعير نار الجحيم ، ونكال عذاب المقيم ، لرأيت أنك قبل مصيرك إليه الآن في جنة واسعة ونعمة جامعة [ 1 ] . 24 - قال المجلسي : قيل : وقف رجل على الحسن بن عليّ عليهما

--> [ 1 ] كشف الغمة : 544 .