أبي مدين بن أحمد بن محمد الفاسي

97

مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار

وبقي صلى اللّه عليه وسلّم مع أبي طالب حتى بلغ خمس عشرة سنة ، ثم انفرد بنفسه ، وكان مع ذلك مائلا إليه « 1 » . ( وكان أبو طالب أخا عبد الله ) والد النبي صلى اللّه عليه وسلّم لأمه وأبيه « 2 » ، ( فلما أتت له صلى اللّه عليه وسلّم اثنتي عشرة سنة ) على ما قال « البلاذري « 3 » » ، وقيل : ( وشهرن وعشرة أيام ، ارتحل به صلى اللّه عليه وسلّم ) عمه ( أبو طالب تاجرا قبل الشام فنزل تيماء « 4 » ) - وهي بمثناتين فوقية ، ثم تحتية ، والمد

--> - من شعره أنه غير مسلم رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ولا تاركه لشيء أبدا حتى يهلك دونه . قال ابن هشام : وحدثني من أثق به ، قال : أقحط أهل المدينة فأتوا رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فشكوا ذلك إليه ، فصعد رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم المنبر فاستسقى فما لبث أن جاء من المطر ما أتاه أهل الضواحي يشكون منه الغرق ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « اللهم حوالينا ولا علينا » فانجاب السحاب عن المدينة ، فصار حواليها كالإكليل فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « لو أدرك أبو طالب هذا اليوم لسره » . فقال له بعض أصحابه : كأنك يا رسول الله أردت قوله : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه . . . إلخ . فقال : أجل . اه : السيرة النبوية لابن هشام 2 / 13 - 14 . وقال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد النحوي ( ت 285 ه ) في كتابه ( ما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد ) ص 29 - 30 : ويروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه استسقى على المنبر فسقى فقال : « يا أبا طالباه : لو رأيت ابن أخيك إذ تقول : وأبيض يستسقى . . . إلخ » . اه / ما اتفق لفظه . . . باعتناء / عبد العزيز الميمنى الراجكوتى الأثرى طبع المطبعة السلفية بالقاهرة سنة 1350 ه . وانظر : السيرة النبوية للإمام / الذهبي ص 163 . ( 1 ) قوله « وبقي مع أبي طالب » إلى قوله : « مائلا إليه » مقتبس من الاستيعاب للحافظ / ابن عبد البر بحاشية الإصابة 1 / 67 . وانظر : ما نقلناه عن البلاذري سابقا في وصاة « عبد المطلب » تعليق رقم : 4 . ( 2 ) انظر قول البلاذري في كتابه « جمل من أنساب الأشراف 1 / 92 - 93 » . ( 3 ) و « البلاذري » - بفتح الباء وضم الذال المعجمة وكسر الراء - نسبة إلى شجر من فصيلة البطميات وثمره شبيه بنوى التمر ، ولبه مثل لب الجوز ، وقشره متخلخل . قيل : إنه يقوى الحفظ ؛ لكن الإكثار منه يؤدى إلى الجنون ا . ه / من مقدمة - حاشية - كتاب جمل من أنساب الأشراف / تحقيق د / سهيل زكا و « البلاذري » هو العلامة الأديب المصنف أبو بكر أحمد بن يحيى بن جابر البغدادي البلاذري الكاتب صاحب التاريخ ، كان كاتبا بليغا شاعرا محسنا ، وسوس بأخرة ، لأنه شرب « البلاذر » للحفظ ، وقد ربط في « البيمارستان » - المستشفى - وفيه مات . توفي بعد السبعين ومائتين - رحمه الله - تعالى - ا . ه / سير أعلام النبلاء للذهبي 13 / 162 - 163 . وانظر : معجم البلدان للإمام / ياقوت الحموي 2 / 89 - 102 . ( 4 ) و : « تيماء » - بالفتح والمد - بليد في أطراف الشام بين الشام ووادي القرى على طريق -