أبي مدين بن أحمد بن محمد الفاسي
78
مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار
حملا خفيفا لم تجد ألما به * وتباشرت وحش الفلا فرحا به واستبشرت من فورهن وكيف لا * وهو الغياث ورحمة من ربه ( ثم بعث عبد المطلب : عبد الله ) والد النبي صلى اللّه عليه وسلّم ( يمتار « 1 » له تمرا من يثرب « 2 » ،
--> ( 1 ) قوله : « يمتار » ورد بصيغة المضارع هكذا في جميع النسخ المخطوطة والمطبوعة لكتاب ( أوجز السير ) لابن فارس - أصل كتابنا - عدا إحدى نسخ ( معهد المخطوطات ) ، وهي النسخة « أ » ففي الحاشية اللوحة 1 / ب « ليمتار » مع وجود « يمتار » في الأصل . و « الميرة » : « الطعام يمتاره الإنسان ، وهم يمتارون لأنفسهم ، ويميرون غيرهم ميرا ، وقد مار عياله وأهله يميرهم ميرا ، وأمتار لهم ، والميار : جالب الميرة . . . » اه : لسان العرب . ( 2 ) وعن « يثرب » قال إسماعيل حقي ، صاحب ( تفسير روح البيان ) في كتابه ( الفروق ) ص 114 : « يثرب » من أسماء المدينة ؛ سميت باسم واحد من العمالقة ، نزل بها ، وكانت تدعى به قبل الإسلام ، غير منصرف للوزن والعلمية - كيزيد ويشكر - وفي ( إنسان العيون ) : يثرب اسم محل في المدينة ؛ سمى بذلك ؛ لأنه نزل يثرب ، من نسل نوح - عليه السلام - انتهى . أو سميت لما كان فهي من الثرب ، وهو الفساد واللوم بسبب عفونة الهواء ، وكثرة الحمى ؛ فلما هاجر رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم كره ذلك فسماها ب « طيّبة » على وزن « بصرة » من الطيب ، وقد أفتى الإمام مالك - رحمه الله تعالى - فيمن قال : « تربة المدينة رديّة » بضربه ثلاثين درّة وبحبسه ، وقال : ما أحوجه إلى ضرب عنقه ؛ تربة دفن فيها رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم يزعم أنها غير طيبة ، كما في بعض شروح المصابيح ، وتسميتها بيثرب في ( القرآن ) إنما هو حكاية لقول المنافقين ، ( أي : بعد نهيهم عن ذلك ) ، وقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « لا أراها إلا يثرب » ، ونحو ذلك من كل ما وقع في كلامه صلى اللّه عليه وسلّم من تسميتها بذلك كان قبل النهي عن ذلك ؛ وإنما كرهت تسميتها بيثرب ؛ لأن يثرب مأخوذ من التثريب ، وهو المؤاخذة بالذنب ، ومنه قوله - تعالى - لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ [ سورة يوسف من الآية : 92 ] أو من الثرب - بالتحريك - وهو الفساد ، وفي الحديث : « من قال المدينة بيثرب فليستغفر الله ثلاثا ، هي طابة » . أخرجه أحمد ، وأبو يعلى كما سيأتي ، وإنما سميت « طيبة » لطيف رائحة من مكث بها ، وتزايد روائح الطيب بها ، ولا يدخلها طاعون ، ولا دجال ، ولا يكون بها مجذوم ؛ لأن ترابها يشفي الجذام ، كما في ( إنسان العيون ) اه : ( الفروق ) لإسماعيل حقي . نسخة مكتبة المسجد النبوي الشريف رقم : 410 / ح . ق . ف . وقال الإمام « ياقوت الحموي » في كتابه ( معجم البلدان ) 5 / 430 : « يثرب » بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر الراء وباء موحدة - قال أبو القاسم الزجاجي : يثرب مدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلّم سميت بذلك ؛ لأن أول من سكنها . . . « يثرب بن قانية بن مهلائيل بن إرم . . . » من ولد « سام بن نوح » . . . » اه / معجم البلدان لياقوت الحموي ( 5 / 430 ) . وانظر : ( مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ) للإمام / البكري ( 2 / 1474 ) . وانظر : ( تاريخ المدينة ) للإمام / ابن شبة ( 1 / 164 - 165 ) . وانظر : ( وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ) - الباب الأول في أسماء هذه المدينة - للإمام / السمهودي ( ت 911 ه ) .