أبي مدين بن أحمد بن محمد الفاسي

64

مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار

إيمان أبويه « 1 » صلى اللّه عليه وسلّم وأجداده ونجاتهم . ووردت أحاديث بالتنصيص على إيمان بعضهم ، وأنهم كانوا على ملة إبراهيم عليه السلام « كخزيمة » هذا ، و « إلياس » و « مضر » و « معد » و « عدنان » .

--> - وعن الحديث الأول ، قال الإمام / النووي في شرحه لصحيح مسلم [ فيه « جواز زيارة المشركين في الحياة وقبورهم بعد الوفاة إذا جازت زيارتهم بعد الوفاة ففي الحياة أولى ، وقد قال الله - تعالى - وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً [ سورة لقمان ، من الآية : 15 ] . وفيه النهي عن الاستغفار للكفار . قال القاضي عياض - رحمه الله - : سبب زيارته صلى اللّه عليه وسلّم قبرها أنه قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها ، ويؤيده قوله صلى اللّه عليه وسلّم في آخر الحديث : « فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت » . وعن الحديث الثاني قال : « . . . رواه أبو داود في سننه ، عن محمد بن سليمان الأنباري ، والنسائي في سننه - الجنائز 101 - ، ورواه ابن ماجة في سننه - الجنائز 49 - ، وهؤلاء كلهم ثقات فهو حديث صحيح بلا شك . قال الإمام / القاضي عياض : بكاؤه صلى اللّه عليه وسلّم على ما فاتها من إدراك أيامه والإيمان به » اه : صحيح مسلم بشرح النووي ( 3 / 45 - 46 ) طبع دار الريان للتراث بتصرف وزيادة . ( 1 ) حول نجاة أبويه صلى اللّه عليه وسلّم قال الإمام السيوطي في ( مسالك الحنفا في والدي المصطفى ) - من كتاب ( الحاوي . . . ) ( 2 / 202 - 203 ، 220 ، 222 ) تحت عنوان ( مسألة ) : قال : « مسألة ) : الحكم في أبوي النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنهما ناجيان ، وليسا في النار صرح بذلك جمع من العلماء ، ولهم في تقرير ذلك مسالك : المسلك الأول : أنهما ماتا قبل البعثة ، ولا تعذيب قبلها لقوله - تعالى - وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [ سورة الإسراء من الآية : 15 ] . . . والدعوة لم تبلغ أباه وأمه فما ذنبهما ؟ . وجزم به الإمام / الأبي في « شرح صحيح مسلم . . . وقد ورد في أهل الفترة أحاديث أنهم يمتحنون يوم القيامة ، وآيات مشيرة إلى عدم تعذيبهم ، وإلى ذلك مال شيخ الإسلام أبو الفضل ابن حجر في بعض كتبه ، فقال : « والظن ب « آله » صلى اللّه عليه وسلّم - يعني - الذين ماتوا قبل البعثة أنهم يطيعون عند الامتحان إكراما له صلى اللّه عليه وسلّم لتقر بهم عينه » ، ثم رأيته قال في الإصابة : « ورد من عدة طرق في حق الشيخ الهرم ، ومن مات في الفترة ، ومن ولد أكمه ( أعني أصم ) ومن ولد مجنونا ، أو طرأ عليه الجنون قبل أن يبلغ ، ونحو ذلك أن كلا منهم يدلي بحجة ويقول : « لو عقلت أو ذكرت لآمنت » . فترفع لهم النار ، ويقال : « ادخلوها » . فمن دخلها كانت له بردا وسلاما ، ومن امتنع أدخلها كرها ، هذا معنى ما ورد » . قال : وقد جمعت طرقه في جزء مفرد . قال : ونحن نرجو أن يدخلها « عبد المطلب » وآل بيته في جملة من يدخلها طائعا فينجو إلا « أبا طالب » فإنه أدرك البعثة ، ولم يؤمن ، وثبت في الصحيح أنه في ضحضاح من نار :