أبي مدين بن أحمد بن محمد الفاسي

48

مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> - وكان صاحب أمر بني عبد الدار : عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار . فكان بنو أسد بن عبد العزى بن قصي ، وبنو زهرة بن كلاب ، وبنو تيم بن مرة بن كعب ، وبنو الحارث بن فهر بن مالك بن النضر ، مع بني عبد مناف . وكان بنو مخزوم بن يقظة بن مرة ، وبنو سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب ، وبنو جمح بن عمرو ابن هصيص بن كعب ، وبنو عدي بن كعب ، مع بني عبد الدار ، وخرجت عامر بن لؤي ومحارب ابن فهر ، فلم يكونوا مع واحد من الفريقين ، فقعد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا على أن لا يتخاذلوا ، ولا يسلم بعضهم بعضا « ما بل بحر صوفة » فأخرج بنو « عبد مناف » « جفنة مملوءة طيبا - فيزعمون - أن بعض نساء بني عبد مناف أخرجتها لهم ، فوضعوها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة ، ثم غمس القوم أيديهم فيها فتعاقدوا وتعاهدوا وحلفاؤهم ، ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم ؛ فسموا المطيبين . وتعاقد « بنو عبد الدار » وتعاهدوا هم وحلفاؤهم عند الكعبة حلفا مؤكدا على أن لا يتخاذلوا ، ولا يسلم بعضهم بعضا فسموا الأحلاف . ثم سوند بين القبائل ، ولزم بعضها ببعض فعبئت بنو « عبد مناف » ) لبني سهم ، وعبئت بنو أسد لبني « عبد الدار ، وعبئت « زهرة » لبني جمح ، وعبئت بنو تيم لبني مخزوم ، وعبئت بنو الحارث بن فهر لبني عدي بن كعب ، ثم قالوا لتغن كل قبيلة من أسند إليها . فبينا الناس على ذلك ، قد اجتمعوا للحرب ؛ إذ تداعوا للصلح ، على أن يعطوا بني عبد مناف : السقاية والرفادة ، وأن تكون الحجابة واللواء ، والندوة لبني عبد الدار ، كما كانت ، ففعلوا ، ورضي كل واحد من الفريقين بذلك ، وتحاجز الناس عن الحرب ، وثبت كل قوم مع من حالفوا ، فلم يزالوا على ذلك حتى جاء الله - تعالى - بالإسلام ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « ما كان من حلف في الجاهلية ؛ فإن الإسلام لم يزده إلا شدة » . حول الحديث انظر : صحيح البخاري كتاب ( الكفالة ) رقم : ( 2 ) والأدب 67 . وصحيح مسلم فضائل الصحابة 304 . وجامع الترمذي السير 39 . والسنن للإمام / أبي داود 17 . وسنن الدارمي ، السير 80 . ومسند الإمام أحمد / 1 / 190 ، 317 ، 2 / 182 ، 205 ، 207 ، 213 ، 315 ، 3 / 112 ، 281 ، 4 / 83 ، 5 / 61 . وانظر : مجمع الزوائد للهيثمي كتاب البر ( ما كان من حلف في الجاهلية ) ( 8 / 173 ، 271 ) ، ( 3 / 492 ) ، ( 4 / 137 ، 336 ) . وانظر : ( الجامع الكبير ) للسيوطي - قوله : ( 1 / 209 . ] . اه : السيرة النبوية لابن هشام : -