أبي مدين بن أحمد بن محمد الفاسي

100

مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار

واحذر / عليه اليهود ، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا ، وإنه كائن لابن أخيك شأن ؛ فأسرع به إلى بلده ، ولا تذهب إلى الروم ؛ فإنهم إذا عرفوه بالصفة فيقتلونه « 1 » . وأخرج الحاكم « 2 » وصححه ، والترمذي وحسنه « أن في هذه السفرة أقبل سبعة نفر من الروم يريدون قتله صلى اللّه عليه وسلّم ، لعلمهم بنبوته فاستقبلهم « بحيرى » فقال : ما جاء بكم ؟ فقالوا : إن هذا النبي خارج في هذا الشهر ، فلم يبق طريق إلا بعث إليه بأناس . قال : أفرأيتم أمرا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس ردّه ؟ ! قالوا : لا . فبايعوه ، وأقاموا معه وردّه « أبو طالب « 3 » » . ( فرجع إلى مكة ) وشب رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم يكلأه الله ويحفظه ويحوطه من أقذار الجاهلية

--> - وانظر : « تاريخ بغداد » للخطيب 3 / 3021 رقم : ( 939 ) . وانظر : « الكامل في التاريخ » لابن الأثير 6 / 385 . ( 1 ) حديث الواقدي أخرجه الإمام ابن سعد في « الطبقات الكبرى » 1 / 76 بلفظ : أخبرنا محمد بن عمر قال : لما بلغ النبي صلى اللّه عليه وسلّم اثنتي عشرة سنة ، خرج به أبو طالب إلى الشام في العير التي خرج فيها للتجارة ، ونزلوا بالراهب « بحيرى » ، فقال لأبي طالب في النبي صلى اللّه عليه وسلّم ما قال : وأمره أن يحتفظ به ، فرده « أبو طالب » معه إلى مكة اه : الطبقات . ( 2 ) من الملحوظ على المؤلف - رحمه الله - تقديمه المستدرك للحاكم على جامع الترمذي أحد الكتب الستة . ( 3 ) الحديث أخرجه الإمام / الترمذي في « جامعه » كتاب « المناقب » ، باب ما جاء في بدء نبوة النبي صلى اللّه عليه وسلّم [ 5 / 550 رقم : 3620 ] بلفظ : « عن أبي موسى الأشعري قال : خرج أبو طالب إلى الشام ، وخرج معه النبي صلى اللّه عليه وسلّم في أشياخ من قريش ، فلما أشرفوا على الراهب هبطوا فحلوا رحالهم فخرج إليهم الراهب ، وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ، ولا يلتفت . قال : فهم يحلون أرحالهم ، فجعل يتخللهم الراهب حتى جاء فأخذ بيد رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قال : هذا سيد العالمين ، هذا رسول رب العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين ، فقال له أشياخ من قريش : ما علمك ؟ ! قال : إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدا ، ولا يسجدان إلا لنبي ، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة ، ثم رجع فصنع لهم ، طعاما ، فلما أتاهم به ، وكان هو في رعية الإبل ، قال : أرسلوا إليه ، فأقبل وعليه غمامة تظله ، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشجرة ، فلما جلس مال فيء الشجرة عليه ، فقال : انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه . قال : فبينما هو قائم عليهم يناشدهم أن لا يذهبوا به إلى الروم ؛ فإن الروم إذا عرفوه بالصفة فيقتلونه ، فالتفت فإذا هو بسبعة قد أقبلوا من الروم فاستقبلهم فقال : -