العلامة المجلسي
27
بحار الأنوار
في أمرنا ، لا تزعم ذلك ، فإنه لا يقدر ، إلى آخر ما مر وعلى الوجهين محمول على ما إذا لم يبلغ حد الغلو والارتفاع ، وإذا كان تفرط على بناء التفعيل فالمعنى لا تظن أنك تقصر في معرفتنا ، فإنها فوق طاقتكم ، ولا تقدرون على ذلك ، وإنما كلفتم بقدر عقولكم " ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها " ( 1 ) فكما لم تكلفوا كمال معرفة الله ، فكذا لم تكلفوا كمال معرفتنا ، والاستفهام أيضا يرجع إلى ذلك كما عرفت . 17 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن محمد ابن الفضيل ، عن أبي حمزة قال : زاملت أبا جعفر عليه السلام فحططنا الرحل ثم مشى قليلا ثم جاء فأخذ بيدي فغمزها غمزة شديدة فقلت : جعلت فداك أو ما كنت معك في المحمل ؟ فقال : أو ما علمت أن المؤمن إذا جال جولة ثم أخذ بيد أخيه نظر الله إليهما بوجهه ، فلم يزل مقبلا عليهما بوجهه ، ويقول للذنوب : تحات عنهما فتتحات يا أبا حمزة كما يتحات الورق عن الشجر ، فيفترقان وما عليهما من ذنب ( 2 ) . بيان : في المصباح الرحل كل شئ يعد للرحيل ، من وعاء للمتاع ، ومركب للبعير ، وجلس ورسن ، وجمعه أرحل ورحال ، ورحل الشخص مأواه في الحضر ثم أطاق على أمتعة المسافر لأنها هناك مأواه ، وقال : جال الفرس في الميدان يجول جولة وجولانا قطع جانبه ، وجالوا في الحرب جولة جال بعضهم على بعض وجال في البلاد طاف غير مستقر فيها انتهى ، وظاهره أنه يكفي لاستحباب تجديد المصافحة المشي قليلا والافتراق ، وإن لم يغب أحدهما عن الآخر . 18 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن حد المصافحة قال : دور نخلة ( 3 ) . بيان : يدل على أنه يكفي لاستحباب تجديد المصافحة غيبة أحدهما عن صاحبه ولو بنخلة أو شجرة كما سيأتي ، ويمكن حمل الخبر السابق أيضا على الغيبة
--> ( 1 ) البقرة : 286 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 180 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 181 .