ابن جماعة

89

المختصر الكبير في سيرة النبي محمد ( ص )

الناس رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ثانيا في النزول عليهم ، فقال : " المرء مع رحله " « 1 » ونزل دار أبى أيوب ، وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته ، فكانت عنده . قال زيد بن ثابت : فأول هديّة دخلت على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) في منزل أبى أيوب هدية دخلت أنابها قصعة مثرود ، فيها خبز وسمن ولبن . فقلت : أرسلت بهذه القصعة أمي . فقال : بارك اللّه فيك . ودعا أصحابه فأكلوا ، فلم أرمّ الباب « 2 » حتى جاءت قصعة سعد بن عبادة ثريد وعراق « 3 » . وما كان من ليلة إلا وعلى باب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) الثلاثة والأربعة ، يحملون الطعام ، يتناوبون ذلك حتى تحول رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) من منزل أبى أيوب ، وكان مقامه فيه سبعة أشهر « 4 » . وسأل ( صلى اللّه عليه وسلم ) عن المربد الّذي بركت الناقة فيه . فأخبر خبره ، فقيل : اشتراه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) بعشرة دنانير « 5 » . وفي الصحيح « 6 » أن بنى النجار امتنعوا من بيعه ، وبذلوه للّه - عز وجل - وأمر ( صلى اللّه عليه وسلم )

--> ( 1 ) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 1 / 160 ، وزاد المعاد لابن قيم الجوزية 2 / 55 ، والمختصر في سيرة سيد البشر للدمياطى الورقة 39 . ( 2 ) أرمّ الباب : أصلح الباب . ( 3 ) عراق : جمع عرق ، والعراق العظام إذا أخذ عنها معظم اللحم وبقي عليها لحوم رقيقة طيبة ، فتكسر وتطبخ ، ويؤكل ما على العظام من لحم دقيق . انظر لسان العرب لابن منظور ( عرق ) . ( 4 ) انظر النص في الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 1 / 160 ، وإمتاع الأسماع للمقريزي ص 47 . ( 5 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 2 / 2 . ( 6 ) المقصود أن هذا الحديث في الأحاديث الصحيحة التي وردت في صحيح البخاري أو صحيح مسلم ، وقد رواه الإمام البخاري في صحيحه انظر في ذلك فتح الباري بشرح صحيح البخاري الحديث رقم 3932 عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه قال : " لما قدم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) المدينة نزل في علوّ المدينة ، في حىّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف ، قال : فأقام فيهم أربعة عشرة ليلة ، ثم أرسل إلى ملإ بنى النجار ، قال : فجاءوا متقلدي سيوفهم قال : وكأني أنظر إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) على راحلته وأبو بكر ردفه وملإ بنى النجار حوله حتى ألقى بفناء أبى أيوب ، قال : فكان يصلى حيث أدركته الصلاة ويصلى في مرابض الغنم ، قال : ثم إنه أمر ببناء المسجد ، فأرسل إلى ملإ بنى النجار ، فجاءوا ، فقال : يا بنى النجار ثامنونى بحائطكم هذا ، فقالوا : لا واللّه لا نطلب ثمنه إلا إلى اللّه ، قال : فكان فيه ما أقول لكم : كانت فيه قبور المشركين ، وكانت فيه خرب وكان -