ابن جماعة
86
المختصر الكبير في سيرة النبي محمد ( ص )
اللهم بارك لها في شاتها " فتفاجّت « 1 » عليه ، ودرّت واجتزت ، فدعا بإناء لها يربض الرهط « 2 » . فحلب فيه ثجا « 3 » حتى علاه البهاء « 4 » ، فسقاها فشربت حتى رويت ، وسقى أصحابه حتى رووا ، وشرب آخرهم « 5 » . وقال : ساقى القوم آخرهم " ثم حلب في الإناء ثانيا حتى ملأه ، ثم غادره عندها . وارتحلوا عنها ، وأصبح صوت بمكة عاليا بين السماء والأرض ، يسمعون الصوت ولا يرون من يقوله ، وهو يقول « 6 » : جزى اللّه رب الناس خير جزائه * رفيقين قالا خيمتى أم معبد « 7 » هما نزلا بالهدى واهتديا به * فقد فاز من أمس رفيق محمد فيا لقصى ما زوى اللّه عنكم * به من فعال لا تجارى وسؤدد ليهن بنى كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلّبت * عليه صريحا ضرة الشاة مزيد « 8 »
--> ( 1 ) تفاجت : فتحت ما بين رجليها وتفججت . ( 2 ) يريض الرهط : يرويهم حتى يثقلوا ويناموا ويمتدوا على الأرض . ( 3 ) ثجا : سيلانا قويّا . ( 4 ) البهاء : وميض الرغوة . ( 5 ) الحديث ذكره الإمام مسلم في صحيحه 1 / 474 ، والترمذي في سننه 3 / 115 ، والسيوطي في الجامع الصغير في أحاديث البشير 2 / 30 . ( 6 ) الأبيات كاملة في الإستيعاب لابن عبد البر 4 / 473 ، والروض والأنف للسهيلى 2 / 7 ، والاكتفاء في مغازى رسول اللّه والثلاثة الخلفاء للكلاعى 1 / 448 والمختصر في سيرة سيد البشر للدمياطى الورقة 38 ، وموجودة أيضا عدا البيت الرابع في كل من : الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 1 / 156 ، والوفاء بأحوال المصطفى لابن الجوزي 1 / 244 ، وزاد المعاد لابن قيم الجوزية 2 / 54 ، والسيرة النبوية لابن هشام 2 / 100 ، 101 ، وأنساب الأشراف للبلاذري 1 / 262 وكتاب الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر النمري ص 84 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 / 255 . ودلائل النبوة للبيهقي 2 / 495 . ( 7 ) قالا : نزلا وقت القيلولة . ( 8 ) حائل : هي كل حامل ينقطع عنها الحمل سنة أو سنوات حتى تحمل . صريح : خالص . الضرة : لحمة الضرع ، وقيل أصل الضرع الّذي لا يخلو من اللبن ، وقيل هي الضرع كله .