ابن جماعة

71

المختصر الكبير في سيرة النبي محمد ( ص )

ذكر الهجرتين إلى الحبشة لمّا كثر المؤمنون ، واشتدّ عليهم أذى المشركين أذن اللّه تعالى لهم في الهجرة إلى أرض الحبشة ، فهاجر إليها اثنا عشر رجلا ، وأربع نسوة : عثمان بن عفان ، وهو أول من خرج فارا بدينه ، ومع زوجته رقية بنت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) وأبو حذيفة بن عتبة ، وزوجته سهلة بنت سهيل ، وأبو سلمة بن عبد الأسد ، وامرأته أم سلمة « 1 » ، والزبير ابن العوام ، ومصعب بن عمير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعثمان من مظعون ، وعامر ابن ربيعة ، وامرأته ليلى بنت أبي حثمة ، وأبو سبرة بن أبي رهم ، وحاطب « 2 » بن عمرو العامريان ، وسهيل بن وهب « 3 » وعبد اللّه بن مسعود ، وكان مخرجهم في شهر رجب من السنة الخامسة من النبوة « 4 » . وخرجت قريش في آثارهم ، فلم يدركوا منهم أحدا . وأقاموا بالحبشة في أحسن جوار ، فبلغهم أن أهل مكة [ ص / 17 ] أسلموا فرجعوا إلى مكة ، حتى إذا كانوا دون مكة بساعة لقوا ركبا من كنانة ، فسألوهم عن قريش ، وعن حالهم ، فذكروا ما هم عليه من الشر ، فائتمر القوم في الرجوع إلى أرض الحبشة [ ثم ] « 5 » قالوا : قد بلغنا مكة ، ندخل فننظر ما فيه قريش ، ويحدث عهدا من أراد بأهله ، ثم يرجع . فدخلوا مكة ، ولم يدخل أحد منهم إلا بجوار أو مستخفيا ، إلا ابن مسعود فإنه مكث يسيرا ثم رجع إلى أرض الحبشة ، ولم يدخل مكة ، وكان قدومهم مكة في شوال سنة خمس من النبوة ، فلقوا من قريش تعنيفا شديدا ونالوهم بالأذى الشديد ، وسطت بهم عشائرهم فأذن لهم

--> ( 1 ) هي أم سلمة هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومي ، أم المؤمنين . انظر شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي 1 / 62 ، 63 . ( 2 ) في السيرة النبوية لابن هشام 1 / 344 : أبو حاطب . ( 3 ) سماه الطبري في تاريخه 2 / 328 وما بعدها : سهيل بن بيضاء . ( 4 ) انظر الهجرة إلى الحبشة في السيرة النبوية لابن هشام 1 / 344 ، والسيرة النبوية لابن إسحاق 1 / 244 - 246 ، والطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 136 وتاريخ الطبري 2 / 328 وما بعدها ، وجوامع السيرة لابن حزم ص 55 ، وإمتاع الأسماع للمقريزي ص 20 . ( 5 ) ما بين المعقوفتين زيادة من " ب " .