ابن جماعة

69

المختصر الكبير في سيرة النبي محمد ( ص )

قال وهو يحدّث عن فترة الوحي ، فقال في حديث « 1 » : " بينما أنا أمشى إذ سمعت صوتا من السماء ، فرفعت بصرى ، فإذا الملك الّذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، فرعبت منه . فقلت : زملوني . فأنزل اللّه عز وجل ( يا أيها المدثر ) إلى قوله ( فاهجر ) « 2 » فحمى الوحي وتتابع " « 3 » . وسأل الحارث بن هشام رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) فقال : يا رسول اللّه : كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : " أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس ، وهو أشده عليّ ، فيفصم عنى وقد وعيت عنه ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا « 4 » فأعى ما يقول « 5 » . قالت عائشة رضى اللّه عنها : " ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم « 6 » عنه ، وإن جبينه يتفصد « 7 » عرقا " « 8 » . وكان مبدأ النبوة فيما قبل يوم الاثنين ثامن شهر ربيع الأول . وقيل : في شهر رمضان ، وقيل : في شهر رجب ، وسنّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) أربعون سنة . وقيل : أربعون وعشرة أيام ، وقيل : أربعون وشهران . وقيل : ثلاث وأربعون « 9 » . وروى ابن إسحاق وغيره : أن جبريل عليه السلام أتى النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) أول ما أوحى إليه فعلّمه الوضوء وصلى به ، فأتى النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) خديجة فعلمها الوضوء وصلّى بها كما فعل جبريل عليه السلام « 10 » .

--> ( 1 ) الحديث في صحيح البخاري رقم ( 4 ) بكتاب بدء الوحي . ( 2 ) سورة المدثر الآيات ( 1 - 5 ) . ( 3 ) انظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري كتاب بدء الوحي الحديث رقم 4 ج 1 / 37 . ( 4 ) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب بدء الوحي حديث رقم ( 2 ) . ( 5 ) انظر صحيح البخاري كتاب بدء الوحي الحديث رقم ( 2 ) ، أما صلصلة الجرس فهي تعنى صوت وقوع الحديد يعطه على بعض ، انظر فتح الباري لابن حجر 1 / 28 . ( 6 ) الفصم : القطع من غير بينونة . لسان العرب لابن منظور ( فصم ) . ( 7 ) يتفصّد عرقا : يسيل عرقه تشبيها في كثرته بالفصاد . لسان العرب لابن منظور ( فصد ) . ( 8 ) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 1 / 132 . ( 9 ) انظر في ذلك السيرة النبوية لابن إسحاق 1 / 204 . ( 10 ) السيرة النبوية لابن إسحاق 1 / 206 ، والسيرة النبوية لابن هشام 1 / 263 .