ابن جماعة

64

المختصر الكبير في سيرة النبي محمد ( ص )

سئل رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) أتذكر موت عبد المطلب ؟ قال : نعم ، أنا يومئذ ابن ثمان سنين ، قاله الشيخ شرف الدين الدمياطي ، وجزم به ، وهو المشهور ، وقيل : توفى عبد المطلب ولرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ست سنين ، وقيل عشر ، وقيل ثلاث ، وهو أبعد الأقوال « 1 » ثمّ كفله عمه أبو طالب ، وكان به رفيقا ، وكان يحبه حبّا شديدا لا يحبه ولده ، وكان لا ينام إلا إلى جنبه ، ويخرج فيخرج معه ، وكان يخصه بالطعام ، وكان إذا أكل عيال أبى طالب فرادى أو جميعا لم يشبعوا ، وإذا أكل معهم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) شبعوا ، فكان إذا أراد أن يغديهم أو [ ص / 11 ] يعشيهم يقول : كما أنتم حتى يأتي ابني ، فيأتي رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) فيأكل معهم ، فيفضلون من طعامهم . وكان الصبيان يصبحون شعثا رمصا « 2 » ، ويصبح رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) وهينا كحيلا « 3 » . وطهّره اللّه من دنس الجاهلية ومن كل عيب ، فلم يعظّم لهم صنما قطّ ، ولم يحضر مشهدا من مشاهد كفرهم ، وكانوا يطلبونه لذلك فيمتنع ويعصمه اللّه تعالى من ذلك . وكان يعرف في قومه بالأمين ، لما شاهدوه من أمانته وصدق طهارته ، وصفاته العليّة ( صلى اللّه عليه وسلم ) . خروج النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) إلى الشام ثم شهوده بنيان الكعبة لمّا بلغ النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) اثنتي عشرة سنة وشهرين وعشرة أيام ، وقيل : تسع سنين ، خرج مع عمّه أبى طالب إلى الشام حتى بلغ بصرى « 4 » ، فرآه بحيرى الراهب فعرفه بصفته

--> ( 1 ) الخبر ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى 1 / 1 / 75 ، والدمياطي في المختصر في سيرة سيد البشر الورقة ( 8 ) ، وشهاب الدين النويري في نهاية الأرب 16 / 89 . وانظر دلائل النبوة للبيهقي 2 / 22 . ( 2 ) رمص : واحدها : أرمص ، وهو من اجتمع وسخ في موق عينه . انظر في ذلك لسان العرب لابن منظور ( رمص ) . ( 3 ) أورد هذه الرواية كاملة ابن سعد في الطبقات الكبرى 1 / 1 / 75 ، 76 ، والكلاعي في الاكتفاء في مغازى رسول اللّه 1 / 189 ، وعيون الأثر لابن سيد الناس 1 / 40 ، ونهاية الأرب لشهاب الدين النويري 16 / 89 ، 90 . وشرح المواهب اللدنية للزرقاني 1 / 192 . ( 4 ) بصرى : هي من أرض الشام ، قال الزرقاني في شرح المواهب اللدنية 1 / 192 : هي مدينة حوران ، فتحت لخمس بقين من ربيع الأول سنة ثلاث عشرة .