ابن جماعة
62
المختصر الكبير في سيرة النبي محمد ( ص )
وفاة آمنة أم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم [ ص / 9 ] وروى أنّ آمنة خرجت برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو ابن ست سنين إلى أخواله بنى عدىّ ابن النّجار بالمدينة تزورهم به ، ومعها أم أيمن تحضنه ، وهم على بعيرين ، فنزلت به في دار النابغة ، فأقامت به عندهم شهرا ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يذكر أمورا كانت في مقامه ذلك ، ونظر إلى الدار حين هاجر إلى المدينة فقال : هاهنا نزلت بي أمي ، وفي هذه الدار قبر أبى عبد اللّه ، وأحسنت العوم في بئر بنى عدىّ بن النجار « 1 » . وكان قوم يختلفون ينظرون إليه ، فقالت أمّ أيمن : فسمعت أحدهم يقول : هو نبىّ هذه الأمة ، وهذه دار هجرته ، فوعيت ذلك كله من كلامه . ثم رجعت به أمّه إلى مكة ، فلما كانوا بالأبواء توفيت آمنة بنت وهب ، ودفنت هناك ، فرجعت به أمّ أيمن على البعيرين اللذين قدموا عليهما إلى مكة . فلما مرّ رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) في عمرة الحديبية بالأبواء قال : إن اللّه قد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه ، فأتاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأصلحه ، وبكى عنده ، وبكى المسلمون لبكاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقيل له ، فقال : أدركتني رحمتها فبكيت « 2 » . وقيل : توفيت آمنة أم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) بمكة ، ودفنت في شعب من شعاب الحجون بمكة . حكاه ابن الأثير قال : وهناك خط النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) على ابن مسعود ليلة الجن « 3 » .
--> - أنكحها زيد بن حارثة ، ثم توفيت بعد ما توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بخمسة أشهر " رواه مسلم في صحيحه في 22 كتاب الجهاد والسير ، 24 باب رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم من الشجر والثمر حديث رقم 70 ص 1391 - 1392 . وانظر في ذلك زاد المعاد للإمام ابن قيم الجوزية 1 / 19 ، ونهاية الأرب لشهاب الدين النويري 16 / 86 ، والاكتفاء في مغازى رسول اللّه للكلاعى 1 / 190 . ( 1 ) الرواية ذكرها ابن سعد في الطبقات الكبرى 1 / 1 / 73 . ( 2 ) انظر الخبر كاملا في الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 1 / 73 ، ونهاية الأرب لشهاب الدين النويري 16 / 87 . ( 3 ) الجزء الأول من النص ذكره ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ 1 / 467 قال : توفيت في مكة ودفنت في شعب أبى ذرّ ، والأوّل أصحّ " انتهى كلام ابن الأثير ويقصد عبارة " والأوّل أصحّ أي أنها ماتت بالأبواء بين مكة والمدينة .