ابن جماعة
4
المختصر الكبير في سيرة النبي محمد ( ص )
ولم يكن مثل النبي محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) في الصبر على البلاء والثبات على الحق ، ولا في الرحمة ورقة القلب ، والسمو فوق معاني البقاء الأرضي ، فالرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) منبع تاريخ في الإنسانية كلها دائما ، وللدنيا رأس نظام أفكارها الصحيحة . فللأهمية التي تحتلها سيرة النبي محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) في حياة المسلمين على امتداد التاريخ وفي حياتهم الحاضرة ، فقد قمت بتحقيق هذا الكتاب الطيب الّذي يتناول سيرة الرسول الكريم ( صلى اللّه عليه وسلم ) بما امتاز به من اختصار لا يخل بشمول السيرة وكمالها ، بما يعين القارئ على أن يتناول سيرة الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) في يسر يعينه على فهمها فهما شاملا كاملا واستيعابها دون ما نقص أو خلل . وما أن لازمت هذا الكتاب شهورا عديدة حتى انتهى بي الأمر إلى أن خرج هذا العمل العلمي مشتملا على قسمين : القسم الأول هو قسم الدراسة ، مشتملا على دراسة علمية وافية للمؤلف القاضي ابن جماعة ، ودراسة وافية لكتاب المختصر الكبير لسيرة النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) . أما دراسة المؤلف فقد جاءت متمثلة في الحديث عن اسمه وكنيته ولقبه ومولده ، وطلبه للعلم ورحلاته العلمية ، والحديث عن شيوخه الذين تلقى على أيدهم العلم النافع ، ثم الحديث عن قراءاته الذاتية ، والإجازات العلمية التي حصل عليها ، ثم تدريسه للعلم ، والأعمال التي أسندت إليه ، ثم الحديث عن أقوال العلماء فيه ، وذكر مصنفاته العلمية ، ثم الحديث عن الأمنية التي كان يتمناها ، والحديث عن مجاورته بمكة ووفاته فيها . أما الدراسة العلمية الوافية لكتاب المختصر الكبير فقد جاءت على النحو التالي : الحديث عن تسمية الكتاب وصحة نسبته إلى المؤلف ، والداعي إلى تأليف الكتاب ، ومحتوى الكتاب وتنظيمه ، والنسق التعبيرى للكتاب ، ثم الحديث عن أهمية الكتاب . ثم الحديث عن مصادر الكتاب من حيث أنواعها ، والإسناد إليها ، وطرق النقل منها ، ثم الحديث عن المنهج التاريخي عند القاضي ابن جماعة من حيث الكشف عن العامل الرئيسي في توجيه الأحداث ، ثم الحديث عن وصف الأحداث ، واستحسان التصرف ، والإفصاح عن عاطفة المؤلف ، ومواطن العبر والعظات والتعليل والترجيح ، ثم