ابن جماعة
36
المختصر الكبير في سيرة النبي محمد ( ص )
وفي نهاية الحديث عن أخلاق النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ظهر تصرف المؤلف الحسن في حديثه عن ذلك إذ يقول : وقد جمع اللّه له ( صلى اللّه عليه وسلم ) كمال الأخلاق ومحاسن الشيم والسياسة التامة ، وأتاه علم الأولين والآخرين ، وما فيه النجاة والفوز في الآخرة ، والغبطة والخلاص في الدنيا ، وهو أمىّ لا يقرأ ولا يكتب ، ولا معلّم له من البشر ، واختاره على جميع العالمين « 1 » . 4 - الافصاح عن عاطفة القاضي ابن جماعة : الباحث عن عاطفة القاضي ابن جماعة يجدها عاطفة دينية قوية ، تقف وراءها عقيدة إيمانية سليمة ومحبة خالصة للّه ولرسوله تتمثل أول ما تتمثل في كتابته عن السيرة النبوية العطرة ، ومحبته للناس جميعا في كونه يكتب لهم مثل هذا المختصر لكي يعرفوا سيرة النبي محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، كما تتمثل في كونه من أهل الحديث وقد نعته العلماء بشيخ المحدثين وبركة المسلمين ، قالوا عنه : كان خيرا ، صالحا ، حسن الأخلاق ، كثير الفضائل ، فمثل هذا تكون عاطفته دينية تحب الخير للناس جميعا وأفضل هذا الخير أن يعلّم الناس سيرة النبي محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) . إن هذه العاطفة لا نستطيع أن نأتى بدليل معين محدد عليها من خلال هذا الكتاب ، فكل كلمة وكل سطر وصفحة تعتبر دليلا على عاطفته الدينية الصادقة ، لأنه يتكلم عن خير البشر بكل محبة له وإيمان به وتصديق برسالته ( صلى اللّه عليه وسلم ) . 5 - مواطن العبر والعظات : الحديث عن سيرة الحبيب المصطفى ( صلى اللّه عليه وسلم ) كله عظات وعبر ، وصدق اللّه إذ يقول : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ الأحزاب : 21 ] ففي كل حركة وساكنة في حياة النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) عظة وعبرة ، سواء في أقواله أو في أفعاله ( صلى اللّه عليه وسلم ) . فالرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) قدوة حسنة في إخلاصه وجهاده وصبره ، فهو المثل الأعلى الّذي يجب أن يقتدى به في جميع أقواله وأفعاله وأحواله لأنه لا ينطق ولا يفعل عن هوى ، بل عن وحىّ وتنزيل . لقد أمر اللّه عز وجل الناس بالتأسي بالنبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) في صبره ومصابرته ومجاهدته ومرابطته ، فالحديث عن سيرته العطرة تجعلنا نقتدى به ونتأسى بشمائله ( صلى اللّه عليه وسلم ) .
--> ( 1 ) المخطوطة ص 40 .