ابن جماعة

174

المختصر الكبير في سيرة النبي محمد ( ص )

وتوفى يوم الاثنين لليلتين مضتا من شهر ربيع الأول « 1 » ، وقيل : اشتكى يوم السبت لاثنين وعشرين خلون من صفر « 2 » ، وتوفى يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول ، ولا يصح أنه اشتكى يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر « 3 » ، لأن ذلك يقتضي أن مستهل صفر يوم الأربعاء ، وذلك لا يتصور ، لأن أول ذي الحجة كان يوم الخميس . وقيل : توفى يوم الاثنين لثمان خلت من ربيع الأول ، وهو الراجح عند ابن حزم « 4 » ، وجماعة . وقيل « 5 » : توفى يوم الاثنين مستهل ربيع الأول ، والراجح « 6 » عند الجمهور أنه توفى [ ص / 87 ] يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول . ولا يصح كما قال السهيلي ثم أبو الربيع بن سالم « 7 » لأن وقفته ( صلى اللّه عليه وسلم ) بعرفة في حجة الوداع كانت يوم الجمعة ، ولا يتصور مع ذلك أن يكون الاثنين ، الثاني عشر من شهر ربيع الأول والمنقول عن الأكثرين أنه توفى حين اشتد الضحى من يوم الاثنين ، وبه جزم عبد الغنى .

--> ( 1 ) انظر في ذلك الطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 2 / 57 . ( 2 ) روى ذلك ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 / 2 / 57 عن الواقدي عن عبد اللّه بن محمد ابن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده . ( 3 ) قال ابن حزم في جوامع السيرة النبوية ص 315 طبعة الأزهر : إن اللّه تعالى توفى نبيه ( صلى اللّه عليه وسلم ) يوم الاثنين ، حين اشتد الضحى ، في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول ، عند تمام عشر سنين من الهجرة . ( 4 ) ذكر ابن عبد البر هذا الرأي في الدرر ص 287 ، والسهيلي في الروض الأنف 2 / 372 ، والمقريزي في إمتاع الأسماع ص 548 . ( 5 ) انظر المختصر في سيرة سيد البشر لشرف الدين الدمياطي الورقة ( 140 ) . ( 6 ) الروض الأنف للسهيلى 2 / 372 . ( 7 ) ذكر ابن سيد الناس في عيون الأثر 2 / 388 قال : ذكر الواقدي وجمهور الناس : أنه الثاني عشر ، قال الربيع بن سالم : وهذا لا يصح . وقد جرى فيه على العلماء من الغلط ما علينا بيانه ، لأن حجة الوداع كانت وقفتها يوم الجمعة فلا يستقيم أن يكون يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول ، سواء أتمت الأشهر كلها أو نقصت كلها ، أو تم بعضها ونقص بعضها ، ويظهر أنه يريد بأبى الربيع بن سالم أبا الربيع سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي مؤلف كتاب " الاكتفاء بسيرة المصطفى والثلاثة الخلفاء " .