ابن جماعة
147
المختصر الكبير في سيرة النبي محمد ( ص )
قومي وشاعرهم ، فاجعل لي بعض الأمر « 1 » ، فأبى النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ذلك ، فلم يسلم هوذة ، ومات زمن الفتح « 2 » . وذكر ابن حزم « 3 » : أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) بعث سليط بن عمرو إلى هوذة وإلى ثمامة بن أثال . وأسلم « 4 » ثمامة بعد ذلك . وبعث ( صلى اللّه عليه وسلم ) عمرو بن العاص في ذي القعدة سنة ثمان إلى جيفر وعبد ، وقيل عياذ ابني الجلندي ، وهما من الأزد بعمان والملك منهما جعفر ، يدعوهما إلى الإسلام ، وأسلما وصدّقا وخليا بين عمرو وبين الصدقة ، والحكم فيما بينهم ، ولم يزل بينهم حتى بلغته وفاة النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) « 5 » . وذكر ابن فتحون في التذييل « 6 » : أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) بعث عمرو بن العاص إلى الجلندي « 7 » والد جيفر وعبد ، يدعوه إلى الإسلام فلما قدم عليه عمرو ودعاه إلى الإسلام قال الجلندي : واللّه لقد دلني على صدق هذا النبي الأمى أنه لا يأمر بخير إلا كان أول آخذ به ، ولا ينهى عن شرّ إلا كان أول تارك له ، وأنه يغلب فلا يبطر ويغلب فلا يضجر « 8 » ، وأنه يفي بالعهد ، وينجز الموعد « 9 » أشهد أنه نبىّ ، ثم أنشد أبياتا ، ذكرها ابن فتحون « 10 »
--> ( 1 ) في كتاب الوفاء بأحوال المصطفى لابن الجوزي 2 / 738 " أتبعك " . ( 2 ) انظر الوفاء بأحوال المصطفى لابن الجوزي 2 / 738 ، والإصابة لابن حجر 3 / 420 . ( 3 ) انظر جوامع السيرة النبوية لابن حزم ص 29 . ( 4 ) انظر خبر إسلامه في الإستيعاب لابن عبد البر 1 / 495 ، والإصابة لابن حجر 1 / 586 . ( 5 ) انظر هذا النص في زاد المعاد للإمام ابن القيم 1 / 30 . ( 6 ) هو محمد بن خلف بن سليمان بن فتحون المرسى الأندلسي ت 520 ه محدث فقيه حافظ له كتاب " التذييل " في مجلدين كبيرين استلحاق على الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر ، انظر الأعلام للزركلي 6 / 115 ، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة 3 / 277 . ( 7 ) الجلندي هو ملك عمان . ( 8 ) قال ابن حجر في الإصابة 1 / 750 : " فلا يهجر " . ( 9 ) قال ابن حجر في الإصابة 1 / 750 : " الوعد " . ( 10 ) انظر الإصابة لابن حجر 1 / 750 ونص الأبيات : أتاني عمر بالتي ليس بعدها * من الحق شيء والنصيح نصيح فقلت له ما زدت أن جئت بالتي * جلندى عمان في عمان يصيح فيا عمرو قد أسلمت للّه جهرة * ينادى بها في الواديين فصيح