ابن جماعة
112
المختصر الكبير في سيرة النبي محمد ( ص )
وأخبر بموت النجاشي بالحبشة ، وخرج هو وجميع أصحابه إلى البقيع ، فصلوا عليه ، فوجد قد مات ذلك اليوم « 1 » ، وخرج من بيته على مائة رجل من قريش ينتظرونه ليقتلوه بزعمهم ، فوضع التراب على رؤوسهم ، فلم يروه . وشكا إليه البعير بحضرة أصحابه وتذلل له . وقال لنفر من أصحابه مجتمعين : أحدكم في النار [ ص / 43 ] ضرسه مثل أحد ، فماتوا كلهم على الإسلام وارتد منهم واحد ، وهو الرّحّال الحنفىّ ، فقتل مرتدّا مع مسيلمة لعنهما اللّه . وقال لآخرين : أخركم موتا في النار ، فسقط أخرهم موتا في نار فاحترق فمات « 2 » ، ودعا شجرتين فأتتاه جميعا « 3 » ، ثم أمرهما فافترقتا . وأخبر أنه يقتل أبىّ بن خلف الجمحي ، فخدشه يوم أحد خدشا لطيفا ، فكانت منيته منها « 4 » ، وأخبر أصحابه يوم بدر بمصارع صناديد قريش ، ووقفهم على مصارعهم رجلا رجلا ، فلم يتعدّ منهم واحد ذلك الموضع . وزويت له الأرض ، فأرى مشارقها ومغاربها ، وأخبر ببلوغ أمته ما زوى له منها ، وكان ذلك ، فبلغ ملكهم من أول المشرق إلى آخر المغرب ، ولم يتسعوا في الجنوب والشمال كل الاتساع ، كما أخبر سواء بسواء . ومسح ضرع شاه لم ينز عليها الفحل فدرت « 5 » ، وندرت « 6 » عين قتادة بن النعمان فسقطت فردّها ( صلى اللّه عليه وسلم ) بيده المباركة المكرمة ، فكانت أصح عينيه وأحسنهما وأجدهما ، وكانوا يسمعون تسبيح الطعام بين يديه ومعجزاته ( صلى اللّه عليه وسلم ) أكثر من أن تحصى « 7 » .
--> ( 1 ) الحديث أخرجه البخاري في : 23 كتاب الجنائز ( 4 ) باب الرجل ينعى إلى أهل الميت نفسه ، وأخرجه مسلم في : ( كتاب الجنائز ( 22 ) باب التكبير على الجنائز حديث ( 62 ) . ( 2 ) انظر البداية والنهاية لابن كثير 6 / 226 - 227 ، ودلائل النبوة للبيهقي 6 / 458 - 460 . ( 3 ) في نسخة ( ب ) فاجتمعتا . ( 4 ) فنزل في ذلك قوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى سورة الأنفال الآية ( 17 ) . وانظر في ذلك دلائل النبوة للبيهقي 3 / 211 - 212 . ( 5 ) انظر دلائل النبوة للبيهقي 6 / 84 . ( 6 ) أي خرجت من موضعها وسقطت ، وقد أصيبت عين قتادة يوم أحد ، انظر في ذلك السيرة النبوية لابن هشام 3 / 87 ، ودلائل النبوة للبيهقي 3 / 100 . ( 7 ) انظر دلائل النبوة للبيهقي 6 / 62 .