ابن جماعة
110
المختصر الكبير في سيرة النبي محمد ( ص )
مجلسه مجلس علم وحياء وعفاف وأمانة وصيانة وصبر وسكينة ، لا يرفع فيه الأصوات ، ولا تؤبن فيه الحرم « 1 » ، أي لا يذكر فيه النساء ، يتعاطفون فيه بالتقوى ، ويتواضعون ، ويوقر الكبار ، ويرحم الصغار ، ويؤثرون المحتاج ، ويحفظون الغريب ، ويخرجون أدلة على الخير . وقد جمع اللّه له ( صلى اللّه عليه وسلم ) كمال الأخلاق ومحاسن الشيم والسياسة التامة ، وآتاه علم الأولين والآخرين ، وما فيه النجاة والفوز في الآخرة ، والغبطة والخلاص في الدنيا ، وهو أمىّ لا يقرأ ولا يكتب ولا معلم له من البشر واختاره على جميع العالمين « 2 » . ذكر معجزاته ( صلى اللّه عليه وسلم ) فمنها القرآن الّذي أعجز الفصحاء وأعياهم أن يأتوا بسورة مثله « 3 » ، ولو استعانوا بجميع الخلق ، وانشقاق القمر له بمكة إذ سألته قريش آية « 4 » ، ونبع الماء بين « 5 » أصابعه
--> ( 1 ) لا تؤبن فيه الحرم : أي لا يذكر النساء فيه بسوء . انظر كتاب الصحاح للجوهري ( ابن ) . ( 2 ) انظر الحديث عن أخلاق النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) مفصّلة في كتاب أخلاق النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) لابن حيان ، والطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 2 / 89 ، والوفاء بأحوال المصطفى لابن الجوزي 2 / 413 ، وتهذيب تاريخ ابن عساكر لابن منظور 1 / 338 ، وعيون الأثر لابن سيد الناس 2 / 329 . ( 3 ) فالقرآن الكريم أعظم معجزة أيّد اللّه بها نبيه محمّدا ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وقد تحدّى اللّه به أهل الفصاحة والبيان من فصحاء العرب وأذكيائهم أن يأتوا بحديث مثله أو بسورة أو بآية . قال اللّه عز وجل : فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ الطور الآية ( 34 ) . وقال تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً الإسراء الآية ( 88 ) . وقال سبحانه : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ سورة البقرة الآية ( 23 ) . ( 4 ) انشقاق القمر آية عظمى أعطاها اللّه عز وجل لنبيّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وقد تواترت النصوص التي تثبت انشقاق القمر ، فقال اللّه عز وجل : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ سورة القمر الآية الأولى . وعن أنس رضى اللّه عنه أن أهل مكة سألوا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما . وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال : انشق القمر ونحن مع النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) بمنى فقال : " اشهدوا " وذهبت فرقة نحو الجبل ، الحديثان صحيحان ومتفق عليهما عند البخاري ومسلم . ( 5 ) في " ب " : من .