محمد حميد الله
738
مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة
عليه السلام . ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فإذا فيها صورة رجل أحمر ، حمش الساقين ، أخفش العينين ، ضخم البطن ، ربعة ، متقلد سيفا . فقال : هل تعرفون هذا ؟ قلنا : لا . قال : هذا داود عليه السلام . ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء ، فيها صورة رجل ضخم الاليتين ، طويل الرجلين ، راكب فرسا . فقال : هل تعرفون هذا ؟ قلنا : لا . قال : هذا سليمان بن داود عليهما السلام . ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء ، فيها صورة بيضاء ، وإذا شابّ شديد سواد اللحية ، كثير الشعر ، حسن العينين ، حسن الوجه . فقال : هل تعرفون هذا ؟ قلنا : لا . قال : هذا عيسى بن مريم عليه السلام . قلنا : من أين لك هذه الصور ؟ لأنّا نعلم أنها على ما صورت عليه الأنبياء عليهم السلام ، لأنّا رأينا صورة نبينا عليه السلام مثله . فقال : إن آدم عليه السلام سأل ربّه أن يريه الأنبياء من ولده . فأنزل عليهم صورهم . فكانت في خزانة آدم عليه السلام عند مغرب الشمس ، فاستخرجها ذو القرنين من مغرب الشمس ، فدفعها إلى دانيال . ثم قال : أما واللّه إن نفسي طابت بالخروج من ملكي وأني كنت عبدا لأشرّكم ملكة حتى أموت . ثم أجازنا فأحسن جائزتنا ، وسرحنا . فلما أتينا أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه فحدثناه بما أرانا وبما قال لنا وما أجازنا . قال : فبكى أبو بكر ، وقال : مسكين ، لو أراد اللّه به خيرا لفعل . ثم قال : أخبرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنهم واليهود يجدون نعت محمد صلى اللّه عليه وسلم عندهم . - هكذا أورده الحافظ الكبير أبو بكر البيهقي رحمه اللّه في كتاب دلائل النبوة ، عن الحاكم إجازة ، فذكره وإسناده لا بأس به . - ليس في القصة صراحة كتاب إلى هرقل . وسوف لا نذكر اختلافات الرواية ، فهي يسيرة ، إما لتقديم وتأخير ، أو اختصار على الأكثر .