محمد حميد الله
729
مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة
نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا . فقال صلى اللّه عليه وسلم : على رسلك يا أبا بكر . ( ابن هشام والطبري ) . [ فيه ذكر أن خير الآخرة خير وأبقى من خير الدنيا ] . ثم قال : إن هذه الأبواب اللافظة في المسجد فسدّوها إلا باب أبي بكر ، فاني لا أعلم أحدا كان أفضل في الصحبة عندي يدا . وإني لو كنت متخذا من العباد خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن صحبة وإخاء ايمان حتى يجمع اللّه بيننا . وسأله أحد سبب سد بعض الأبواب وفتح أخرى ، فقال : ما فتحتها ولا سددتها عن أمري ( أي : بل من أمر اللّه ) . وقال عمر : دعني يا رسول اللّه أفتح كوّة أنظر إليك حين تخرج إلى الصلاة . فقال : لا . ( ابن هشام والطبري والمقريزي ) . [ لا يريد أن يسمّي أحدا كولي العهد ، فتصير سنة نبوية إلى قيام القيامة ولن يقدر المسلمون أن يغيّروا منهج الحكومة . بل يفضل أن يوصي الناس أن يختاروا خيرهم للدين . ويذكر فضائل أبي بكر . وفي سد الأبواب وإبقاء باب أبي بكر رمز لطيف لخلافة أبي بكر . كان بيت عائشة رضي اللّه عنها في شرق المسجد ، فيخرج النبي عليه السلام منه ويدخل رأسا في الصف الأول فيؤم الناس . وبيت أبي بكر كان في غرب المسجد ، وكان كذلك يدخل في الصف الأول . فأبقى بابه كما هو حتى يدخل رأسا في الصف الأول فيؤم صلاة الجماعة كالخليفة بعد وفاة النبي عليه السلام أيضا ] . ثم خاطب الأنصار : إنكم من أحبّ الناس إليّ . ولولا الهجرة لكنت من الأنصار . ستلقون بعدي أثرة ، فاصبروا حتى تلقوني ، وموعدكم الحوض . يا معشر المهاجرين ، استوصوا بالأنصار خيرا ، فان الناس يزيدون ، وأن الأنصار على هيئتها لا تزيد . وإنهم كانوا عيبتي التي أويت إليها ، ونعلي التي أطأ بها ، وكرشي التي آكل فيها . فاحفظوني فيهم ، فأكرموا كريمهم ، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم . ( ابن هشام ، والطبري بين آخرين ) . [ بعد تأمير أبي بكر ، يقول لا يكون الخلافة في الأنصار رغم فضائلهم . لعل السبب هو النزاع بين الأوس