محمد حميد الله
565
مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة
« كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يذهب كثيرا [ ! ] قبل زمان رسالته إلى بلاد الشام في صحبة عمه أبي طالب . واتفق ذات يوم أن القافلة مرّت من طريق الطور بجانب الدير . وكان مقدّم الركب عمّه أبا طالب . ونزلت هناك في ضيافة الرهبان . ودخل الركب إلى الدير إلا النبي صلى اللّه عليه وسلم فإنه لبث خارجا عنه . لأن حداثة سنه كانت تمنعه العادة المألوفة من الدخول . وكان في الدير في ذلك الوقت ناسك يسمى باخوميوس ، له معرفة تامة بعلم النجوم تمكنه من الإخبار بالمغيبات والإنباء عن مستقبل الأمور . . وبسبب علمه الواسع ومهارته التامة واقتداره على اقتباس الغيب بمجرد النظر إلى الشمس والقمر وغيرهما من الكواكب ، يقال إنه توصل إلى معرفة مستقبل النبي صلى اللّه عليه وسلم وما سيصير إليه أمره من الاشتهار . ولذلك أخذ يمعن النظر في ركبان القافلة . . . الشرف الجليل المعدّ من العناية الربانية لهذا الفتى الذي كان خارج الدير . . . فخرق الراهب من أجله تلك العادة ، وسمح له بالدخول ولاقاه بالإجلال والإعظام . ثم أنبأه بالمجد . . . الذي سيناله . . . وقال له : « وما ذا تفعل إذا صحّ النبأ وتحقّق الخبر ؟ » فوعده صلى اللّه عليه وسلم بأن يمنح الدير مزيد العناية والرعاية . ولما جاءته من ربه الرسالة ذكر الراهب وأنجز له وعده لما كان من إكرام وفادته عند دخوله صلى اللّه عليه وسلم ديره . ثم جعل لرهبان دير الطور خصائص ومننا ضمنها عهدا سطره كاتبه عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه بإملائه عليه السلام . ثم إنه طبع على العهد صورة يده الشريفة إذ لم يكن لديه خاتم يختم به . نسخ العهدة الأولى : الموجودة في دير الطور وهي في الحقيقة نقل الأصل فإن السلطان سليم أخذ بالأصل إلى الآستانة وأعطى الرهبان نقلا مصدّقا وهو الموجود هناك الآن . الثانية : المذكورة في منشآت السلاطين لفريدون بك