محمد حميد الله
477
مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة
المسلمين في المشركين ، فإنّ اللّه معك ، وليس قليل من كان اللّه معه . فأقم بمكانك الذي أنت فيه حتى تلقى عدوّك وتناجزهم وتستظهر باللّه عليهم ، وكفى به ( باللّه ) ظهيرا ووليا ونصيرا . وقد فهمت مقالك : « احتسب أنفس المسلمين إن هم أقاموا ودينهم إن هم تفرّقوا ، فقد جاءهم ما لا قبل لهم به إلّا أن يمدّهم اللّه بملائكته أو يأتيهم بغياث من قبله » . وأيم اللّه ، لولا استثناؤك بهذا لقد كنت أسأت . ولعمري إن أقاموا ( كذا ) لهم المسلمون ، وصبروا فأصيبوا ، لما عند اللّه خير للأبرار . لقد قال اللّه عزّ وجلّ : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا . فطوبى للشهداء ولمن عقل عن اللّه . فمن معك من المسلمين لأسوة بالمصرعين حول رسول اللّه صلى اللّه عليه في مواطنه . فما عجزوا ( ن : عجز ) الذين قاتلوا في سبيل اللّه ، ولا هابوا الموت في جنب اللّه ، ولا وهن الذين بقوا من بعدهم ، ولا استكانوا لمصيبتهم ، ولكنهم تأسّوا بهم ، وجاهدوا في سبيل اللّه ( ن : في اللّه ) من خالفهم منهم وفارق دينهم . ولقد أثنى اللّه عزّ وجلّ على قوم بصبرهم فقال : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . فأما ثواب الدنيا فالغنيمة والفتح ، وأما ثواب الآخرة فالمغفرة والجنة . فاقرأ كتابي هذا على الناس ومرهم فليقاتلوا في سبيل اللّه ، وليصبروا ، كيما يؤتيهم اللّه ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة . وأما قولك : إنه قد « جاءهم ما لا قبل لهم به » ، فان لا يكن لكم به قبل فانّ للّه بهم قبلا . ولم يزل ربنا عليهم مقتدرا . ولو كنا ، واللّه ، إنما نقاتل الناس بحولنا وقوّتنا وكثرتنا لهيهات ما قد أبادونا وأهلكونا . ولكن نتوكل على اللّه ربنا ، ونبرأ ( ونبوء ؟ ) إليه من الحول والقوة ، ونسأله النصر والرحمة . وإنكم منصورون إن شاء اللّه على كل حال . فأخلصوا للّه نياتكم ، وارفعوا إليه