محمد حميد الله

463

مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة

( خ : عليك ) ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو . أمّا بعد فإن الروم قد أقبلت فنزلت فحلا . طائفة منهم مع أهلها . وقد سارع إليهم أهل البلد ومن كان على دينهم من العرب . وقد أرسلوا إليّ أن « اخرج من بلادنا التي تنبت الحنطة والشعير والفواكه والأعناب ، فإنكم لستم لها بأهل . والحقوا ببلادكم بلاد البؤس والشقاء . فإن ( خ : الشقاء والبؤس . وإن ) أنتم لم تفعلوا سرنا إليكم بما لا قبل لكم به . ثم أعطينا اللّه عهدا ألّا ينصرف عنكم ومنكم عين تطرف » . فأرسلت إليهم : أمّا قولكم : « اخرجوا من بلادكم ( خ : بلادنا ) ، فلستم لها بأهل » ، فلعمري ما كنا لنخرج منها وقد دخلناها ، وورّثناها اللّه منكم ، ونزعها من أيديكم . وإنما البلاد بلاد اللّه ، والعباد عباده ، وهو ملك الملوك يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ، ويعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء . وأمّا ما ذكرتم من بلادنا ، وزعمتم أنها « بلاد البؤس والشقاء » ، فقد صدقتم ، وقد أبدلنا بها بلادكم بلاد العيش الرفيع ، والسعر الرخيص ، والفواكه الكثيرة فلا تحسبونا بتاركيها ( خ : تاركيها ) ، ولا منصرفين عنها . ولكن أقيموا لنا . فو اللّه لا يجشمنكم ( خ : لا يجشمكم ) إتياننا . ولنأتينكم إن أقمتم لنا . فكتبت إليك حين نهضت إليهم متوكلا على اللّه ، راضيا بقضاء اللّه ، واثقا بنصر اللّه . كفانا اللّه وإياك والمؤمنين مكيدة كل كائد ، وحسد كل حاسد . ونصر اللّه أهل دينه نصرا عزيزا ، وفتحا يسيرا ، وجعل لهم من لدنه سلطانا نصيرا . ( ودفع إلى نبطي من أنباط الشأم [ نصراني ] ، فأسلم على يدي عمر ) .