محمد حميد الله
27
مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة
وتيماء وغيرهما في محلّ واحد لروابطها الأكيدة فيما بينها . وكانت هجرة مسلمي مكة وقيام دولة إسلامية بالمدينة سببا لتوتر العلائق بين المسلمين وقريش ، فنشأت حروب بينهم ووقعت وقائع بدر وأحد والخندق والحديبية وفتح مكة . فجمعنا الوثائق المتعلقة بهذه الأمور في فصل خاصّ . ولم تبدأ علائق المسلمين السياسية مع الروم والفرس ومن تحتهم من الحبشة والغساسنة وأهل البحرين وعمان واليمن ونجران وحضرموت ومهرة وغيرها إلّا بعد الحديبية ، فذكرنا الوثائق المتصلة بهم في فصلين . ومن المعروف أن إمبراطور الروم وكسرى الفرس لما دعاهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الإسلام أبيا وردّا دعوته . فكتب النبي صلى اللّه عليه وسلم رأسا إلى الملوك والأمراء الذين تحت سيطرة هذين العظيمين ، فمنهم من أجاب فأفلح ومنهم من أدبر فهلك . وسيرى الناظر في الفصل الخاص بقبائل العرب أن الذي أراده النبي صلى اللّه عليه وسلم كان أن يفرق بينهم وبين قريش فيحيط مكة بقبائل خاضعة للإسلام أو معاهدة للمسلمين . فكان أوّل عمل سياسيّ عمله النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد الهجرة أن عاهد القبائل التي سكنت في ما بين المدينة وساحل البحر مثل جهينة وضمرة وغفار ، وكانت ديارهم في طريق قريش في رحلتهم الصيفية إلى الشأم ومصر ، فسدّها النبي وأعانه عليه حلفاؤه من هذه القبائل . ثم إنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم عاهد قبائل خزاعة وأسلم وغيرهما ممن سكنوا حول مكة فاضطرت قريش فحاربت المسلمين فانكسرت وخضعت أخيرا . وقد جمعنا جميع هذه الوثائق التي لها علاقة بهذه القبائل مرتّبة على حسب ذلك . ثم أوردنا الكتب التي أرسلها النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى عمّاله وقت ردّة اليمن واليمامة وأضفنا إليها بعض ما كتبه أبو بكر من الوثائق المتصلة بهذه الفترة . ولما حجّ النبي صلى اللّه عليه وسلم حجّة الوداع في آخر السنة العاشرة للهجرة خطب خطبته المشهورة في عرفة على جبل الرحمة وبيّن فيها حقوق