محمد حميد الله

364

مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة

يملكن لأنفسهن شيئا ، وإن لهنّ عليكم حقا ، ولكم عليهنّ حقا ، أن لا يوطئن فرشكم أحدا غيركم ، ولا يأذنّ في بيوتكم لأحد تكرهونه ، فإن خفتم نشوزهن فعظوهنّ واهجروهنّ ، في المضاجع ، واضربوهنّ ضربا غير مبرح - قال حميد : قلت للحسن : ما المبرّح ؟ قال : المؤثر - ولهنّ رزقهن وكسوتهن بالمعروف وإنما أخذتموهن بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه عزّ وجلّ . ألا ومن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها . وبسط يديه ، وقال : ألا هل بلّغت ؟ ألا هل بلّغت ؟ ثم قال : ليبلغ الشاهد الغائب ، فإنه ربّ مبلغ أسعد من سامع . قال حميد : قال الحسن : حين بلغ هذه الكلمة قد واللّه بلّغوا أقواما كانوا أسعد به . قال الهيثمي : رواه أحمد ، وأبو حرة الرقاشي وثّقه أبو دواد ، وضعفه ابن معين ، وفيه علي بن زيد وفيه كلام ( 3 - 265 ) . وروى الإمام أحمد أيضا عن أبي نضرة ، قال : حدثني من سمع خطبة النبي صلى اللّه عليه وسلم في وسط أيام التشريق ، فقال : يا أيها الناس ! إن ربكم واحد ، وأباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأسود على أحمر ، ولا لأحمر على أسود ، إلا بالتقوى . أبلّغت ؟ قالوا : بلّغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : أي يوم هذا ؟ قالوا : يوم حرام ، ثم قال : أي بلد هذا ؟ قالوا : بلد حرام ، قال : فان اللّه عزّ وجلّ قد حرّم بينكم دماءكم وأموالكم ، - قال : ولا أدري قال : وأعراضكم ، أم لا - كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، أبلّغت ؟ قالوا : بلّغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : ليبلّغ الشاهد الغائب ، قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح . وروى البزار عن ابن عمر - رضي اللّه عنه - قال : نزلت هذه السورة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بمنى ، في أوسط أيام التشريق ، فعرف أنه الموت ، فأمر براحلته القصواء ، فرحلت له ، فركب ، فوقف للناس بالعقبة ، واجتمع له ما شاء اللّه من المسلمين ، فحمد اللّه وأثنى