محمد حميد الله
24
مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة
تعبّر عن تلك العلاقات السياسية . وهي الوثائق التي عرّفتنا طرفا من أخبارها . ولا يقال إن الرواية الشفوية هي وحدها التي اعتمد عليها في أوائل الإسلام ، إذ أن المسلمين قد أمروا أن يكتبوا جميع ما فيه من حقوق العباد ويستشهدوا عليه فإن « ذلك أقسط عند اللّه وأقوم للشهادة وأدنى أن لا ترتابوا » . ومن ثم كتب النبي صلى اللّه عليه وسلم جميع المحالفات والمعاهدات مع القبائل والملوك سوى ما كتب إليهم من المراسلات . ويقال إن أمير المؤمنين عمر رضي اللّه عنه كانت عنده نسخ العهود والمواثيق ملء صندوق ، ولكنها احترقت حين احترق الديوان يوم الجماجم سنة 82 للهجرة . والذي بقي بعد ذلك قضت عليه صروف الزمن وغارة التتار . والواقع أنه لم يصل إلينا إلا أصل اثنتين أو ثلاث من تلك الوثائق ، أولها كتاب النبي إلى المقوقس ( راجع رقم 49 ) الذي وجده المستشرق الفرنسي بارتيلمي في كنيسة قرب أخميم في مصر ، والثاني كتاب النبي إلى المنذر بن ساوى ( رقم 57 ) الذي كان المستشرق الألماني فلا يشر نشر صورته ، والثالث كتاب النبي إلى النجاشي ( رقم 21 ) الذي ينوي المستشرق دنلوب الإنكليزي نشره . وقد بحثنا عن صحة الأصلين الأولين في مقالة في « مجلة عثمانية » الهندوستانية في شهر يونيو سنة 1936 وفي أخرى في مجلة « إسلامك كلجر » الإنكليزية ( حيدرآباد في شهر أكتوبر سنة 1939 ) ، ونحن نكتفي هنا بإرجاع القارئ إلى الصور الشمسية التي ألحقناها مجموعتنا هذه « 1 » . وإذا كانت أصول أكثر الوثائق قد ضاعت فقد حفظ لنا رواة الحديث والمؤرخون جملة صالحة منها كما يظهر ذلك في « تذكرة المصادر » التي ألحقناها بهذا الكتاب . والظاهر أن الاعتناء بتلك الوثائق قديم جدا ، وكثيرا ما ذكر الرواة والمؤلفون أنهم نقلوا كتاب كذا من الأصل المحفوظ عند عائلة من كتب إليه .
--> ( 1 ) راجع الصور المقابلة للوثائق 21 ، 49 ، 57 .