محمد حميد الله
188
مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة
والتجارات العظيمة في البحر والأرض ، واستخراج معادن الجوهر والذهب والفضة ، وذوي الأموال الفاشية والقوة ممن ينتحل دين النصرانية ، أكثر من اثني عشر درهما من الجمهور في كل عام ، إذا كانوا للمواضع قاطنين وفيها مقيمين . ولا يطلب ذلك من عابر سبيل ليس من قطّان البلد ، ولا أهل الاجتياز ممن لا تعرف مواضعه . ولا خراج ولا جزية إلا [ على ] من يكون في يده ميراث من ميراث الأرض ، ممن يجب عليه فيه للسلطان حق ، فيؤدّي ذلك على ما يؤدّيه مثله . ولا يجار عليه ، ولا يحمل منه إلا قدر طاقته وقوته على عمل الأرض وعمارتها وإقبال ثمرتها . ولا يكلّف شططا ، ولا يتجاوز به حدّ أصحاب الخراج من نظرائه . ولا يكلّف أحد من أهل الذّمة منهم الخروج مع المسلمين إلى عدوهم ، لملاقاة الحروب ومكاشفة الأقران ، فإنه ليس على أهل الذّمة مباشرة القتال . وإنما أعطوا الذمة عليّ ، على أن لا يكلّفوا ذلك . وأن يكون المسلمون ذبّابا عنهم ، وجوارا من دونهم . ولا يكرهوا على تجهيز أحد من المسلمين إلى الحرب الذين يلقون فيه عدوهم ، بقوة وسلاح أو خيل ، إلّا أن يتبرعوا من تلقاء أنفسهم . فيكون من فعل ذلك منهم وتبرع به ، حمد عليه وعرف له ، وكوفىء به . ولا يجبر أحد ممن كان على ملّة النصرانية كرها على الإسلام . « ولا تجادلوا [ أهل الكتاب ] إلا بالتي هي أحسن » . ويخفض لهم جناح الرحمة ويكفّ عنهم أذى المكروه حيث كانوا ، وأين كانوا من البلاد . وإن أجرم أحد من النصارى ، أو جني جناية ، فعلى المسلمين نصره ، والمنع والذّب عنه ، والغرم عن جريرته ، والدخول في الصلح بينه وبين من جنى عليه . فإما منّ عليه ، أو يفادى به . ولا يرفضوا ، ولا يخذلوا ، ولا يتركوا هملا ، لأني أعطيتهم عهد اللّه على أنّ لهم ما للمسلمين ، وعليهم ما على المسلمين . وعلى المسلمين