عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
70
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
والعرب تستملح البلج وتميل إليه والعجم تفضل القرن وتعمل عليه ونظر العرب أدقّ وطبعهم أرقّ أدعج العينين أي شديد سواد حدقتهما مع سعتهما وشدّة بياض بياضهما أشكل أي يخالط بياض عينيه خطوط حمر وذلك من علامات نبوّته ودلائل رسالته ، أهدب الأشفار أي طويل شعرها المغزار ، وكان إذا نام تنام عينه والقلب لا ينام كغيره من الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام ، وأنه كان سهل الخدين ، أي سائلهما ، غير مرتفع الوجنتين منهما ، أقنى العرنين والقنى طول الأنف مع دقّة أرنبته واحد يداب في وسط جثته ، وأنه كان ضليع الفم أي واسعه دلالة على الفصاحة المتسعة ولأسنانه البهية غاية البياض والبريق واللمعان ، أشنب والشنب دقة في الأسنان مع حسن رونقها وعذوبة مائها وشدّة صفائه وكماله وانتهائه بل كان ريقه يعذب ملح الماء ويكفي الرضيع عن اللبن الذي هو له غداء ، أفلج الثنيتين العليين إذا تكلم رئي كالنور يخرج من بينهما ويجري في خلالهما ، فصيح النطق والكلام حسن النغمة جهير الصوت بلا فحش ولا ملام . قد خرق اللّه العادة في جميع حواسه وملامسه وأعضائه فلم يكن شيء منها على وفق ما يتعارفه الناس في إجرائه فقد كان يرى من خلفه وورائه كما يرى من أمامه وتلقائه ، ويرى في الليل وفي الظلمة الشديدة كما يرى في النهار وفي الأضواء العديدة ، ويبصر ما لا يبصرون ، ويعلم ما يرى ما لا يعلمون ويسمع ما لا يسمعون ، ويسمع بكلامه ووعظه ما لا يسمعون ، ويدرك بالشم ونحوه ما لا يدركون ، وأقدره اللّه في أعضائه كلها على ما لا يقدرون وما وتثاءب قط كغيره من الأنبياء لأن سببه غالبا الامتلاء ولا يصدر إلا عن الأغبياء ، ولم يكن وجهه الشريف المعظم بالمتفاحش السمن وهو المطهم ، ولا بالمدور الكامل في التدوير وهو المكلثم ، بل كان بين الإدارة والطول كما هو أبلغ في الحسن لدى كل العقول كث اللحية الشريفة عريضها طويلها عرضا وطولا متناسبين لأنه كان في أحواله كلها بين بين ، وكان فيها وفي رأسه الشريف شعرات بيض لا تبلغ العشرين بل تسع عشرة شعرة بيضاء بالعدد والتبيين ، وكان عنقه الشريف كأنه عنق صورة معتدلة من العاج صافية صفاء الفضة بلا تغير ولا اعوجاج ، وأنّه كان عريض الصدر عريض ما بين المنكبين طويل الزندين - أي الذراعين - شنن - أي غليظ - أصابع الكفين والقدمين ، رحب الراحة - أي واسعها - حسا ، وكذا معنى بالعطايا وبما لا يقدر على إعطائه أكابر الملوك والبرايا وكفه من الحرير ألين ومن المسك أطيب ريحا وأبين ومن الثلج أبرد وبكل خير أسرع وأجود ولم يكن شعر لإبطه المكرّم ووصفه بالعفرة - وهي البياض الغير الناصع - الخزاعي عبد اللّه بن أقرم ، ولم تكن له رائحة كريهة بل كان يشم من عرقه مثل رائحة المسك النفيهة وأنه كان ضخم الكراديس - وهي رؤوس العظام دلالة على كمال قواه الباطنية بالتمام - سواء البطن والصدر الرحيب موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالقضيب ، عاري الثديين والبطن مما سواه أشعر الذراعين والمنكبين والصدر من