عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
633
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
الخاتمة في الالتجاء إلى اللّه سبحانه اللّهمّ أقسم لنا من خشيتك ، ما تحول به بيننا وبين معاصيك ، ومن طاعتك ما تدخلنا به جنّتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتّعنا بأسماعنا وأبصارنا وفوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منّا واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همّنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولا إلى النار مصيرنا ، ولا تسلّط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا . يا حبيب التائبين ، ويا سرور العارفين ، ويا قرّة عين العابدين ، ويا أنس المنفردين ، ويا حرز اللاجئين ، ويا ظهير المنقطعين ، يا من حنت إليه قلوب الصدّيقين ، وأنست به أفئدة المحبّين ، وعلقت عليه همّة الخائفين ، إنا وإن تعدينا الحدود وتجرأنا بالمعاصي والمخالفات ، فإن ذلك لا يخرجنا عن كوننا عبيدا ، ولا يخرجك ذلك عن كوننا حليما ، لا تجازي بالسيئة السيّئة ، فعاملنا بما منك إلينا ، لا بما منّا إليك « ولو يؤاخذ اللّه الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابّة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمّى » . اللّهمّ املأ قلوبنا بمعارفك الجامعة ، واشرح صدورنا بمواهبك الساطعة ، وأنلنا كل الخيرات ، وأذقنا حلاوة الطاعات ، وهيّأنا لجميع المعالي ، واخترنا للمنازل العوالي ، واجعلنا من أهل المشاهدات ، واحشرنا في زمرة أهل الخصوصيات ، وهيّأ لنا أسباب الرضوان ، وأذقنا برد الغفران . اللّهمّ إنك تعلم أن عبادك المسلمين ، المدعين التفاني في محبة نبيك الصادق الأمين ، انحرفوا عن صراطك المستقيم ونهجك السوي القويم الذي أمرتهم باتّباعه ، ولزوم مهيعه ، واتّبعوا سبيل الجهل ، والعناد ، والظلم والاستبداد ، والفرقة والاختلاف ، والانحراف والاعتساف ، فاستعمروا أسوأ استعمار ، واستغلّوا أشنع استغلال من طرف أعدائهم الكفرة الفجرة ، متنكّرين لخالقهم أهل التقوى وأهل المغفرة ، فظهر فيهم مصداق قول نبيّك صلى اللّه عليه وسلم لسيدنا ثوبان رضي اللّه عنه : « كيف بكم يا ثوبان إذا تداعت عليكم الأمم كتداعيكم على قطعة الطعام تصيبون منه » ؟ قال ثوبان : بلى ! بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ، أمن قلّة بنا ؟ قال : « لا ، أنتم يومئذ كثير ولكن يلقى في قلوبكم الوهن » ، قالوا : وما الوهن يا رسول اللّه ؟ قال : « حبّكم الدنيا وكراهيتكم القتال » .