عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
628
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
الروضة الواحدة والعشرون في خلقه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقد جمع اللّه لرسوله سيّدنا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جميع خصال الخير ، وكامل أصناف الفضل ، فكان وافر العقل ، ذكيّ اللبّ ، قويّ الحواس ، فصيح اللسان ، معتدل الحركات ، حسن الشمائل ، بل كان المثل الأعلى في الحلم والاحتمال ، والعفو مع المقدرة ، والصبر على ما يكره ، والشجاعة والنجدة ، والحياء والإغضاء ، وحسن العشرة والأدب ، وبسط خلقه مع أصناف الخلق ، والشفقة والرحمة بجميع الخلق ، والوفاء وحسن العهد ، وصلة الرحم والتواضع على علوّ منصبه ورفعة رتبته ، والعدل والأمانة والعفّة ، وصدق اللّهجة والوقار ، والصمت والتؤدة والمروءة ، وحسن الهدي والزهد في الدنيا ، والخوف من ربّه وطاعته له وشدّة عبادته . وما ظنّكم برسول رفع العلي الأعلى قدره على جميع الأقدار ، وحلاه بمختلف أنواع الكمالات وأحاطه بجميع الأنوار ، وأنزل في كتابه المبين آيات كثيرة مفصحة بجميل ذكره ، وعدّ محاسنه وتعظيم أمره ، والتنويه بقدره ، وأعلم خلقه بصلاته عليه وولايته له ، ورفع عن أمّته العذاب بسببه ، وفضّله بالمحبة والخلّة ، وأسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وعرج به إلى سدرة المنتهى ، وأراه آياته الكبرى ، وسمّاه بجملة من أسمائه الحسنى ، وصفاته العليا ، وأظهر على يديه معجزات زاهرة ، وخصّه بخصائص باهرة ، وسيفضله يوم القيامة بالشفاعة العظمى التي هي من أهمّ أنواع الكرامات التي أكرمه بها ، وسينعم عليه في الجنّة بالوسيلة والدرجة الرفيعة والكوثر والفضيلة . ورحم اللّه الشيخ يوسف النبهاني حيث قال في بعض روائعه : سيّد الرّسل قدره معلوم * أين منه المسيح أين الكليم أين نوح وأين إبراهيم * كلّهم عن مقامه مفطوم فعليه الصلاة والتسليم أين كل العوالم العلويّة * أين كل العوامل السفلية أين كل الورى بكل مزيّة * إنما فوقه العليّ العظيم فعليه الصلاة والتسليم ( طيّب اللّهمّ مجالسنا بالصلاة والسّلام على سيّدنا محمد ، وثبّت اللّهمّ قلوبنا على محبة سيّدنا محمد ، واجمع اللّهمّ شمل أتباع سيّدنا محمد وأظهر اللّهمّ دينه على البرايا ،