عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
620
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
وأخرج ابن سعد عن نفيسة بنت منية ، قالت : كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، امرأة حازمة جلدة شريفة مع ما أراد اللّه بها من الكرامة والخير ، وهي يومئذ أوسط قريش نسبا وأعظمهم شرفا ، وأكثرهم مالا ، وكلّ قومها كان حريصا على نكاحها لو قدر على ذلك قد طلبوها وبذلوا لها الأموال ، فأرسلتني دسيسا إلى محمد بعد أن رجع في عيرها من الشام ، فقلت : يا محمد ما يمنعك أن تزوّج ؟ فقال : ما بيدي ما أتزوّج به ، قلت : فإن كفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ، ألا تجيب ؟ قال : فمن هي ؟ قلت : خديجة ، قال : وكيف لي بذلك ؟ قالت : قلت : عليّ ، قال : فأنا أفعل ، فذهبت فأخبرتها فأرسلت إليه أن ائت ساعة كذا وكذا ، وأرسلت إلى عمّها عمرو بن أسد ليزوّجها ، فحضر ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عمومته . . . الخ . وذكر القسطلاني في المواهب أن أبا طالب حضر هو ورؤساء مضر وألقى خطبة النكاح الآتية : ( الحمد للَّه الذي جعلنا من ذرّية إبراهيم وزرع إسماعيل ، وضئضئ معد ، وعنصر مضر ، وجعلنا حضنة بيته ، وسوّاس حرمه ، وجعل لنا بيتا محجوجا ، وحرما آمنا ، وجعلنا الحكّام على الناس . ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد اللّه لا يوزن برجل إلا ورجح به ، فإن كان في المال قلّ فإن المال ظلّ زائل ، وأمر حائل ، ومحمد ممن قد عرفتم قرابته ، وقد خطب خديجة بنت خويلد ، وبذل لها ما آجله وعاجله من مالي كذا ، وهو واللّه بعد هذا له نبأ عظيم ، وخطر جليل جسيم ) . وفي المنتقى كما في الزرقاني . فلما أتمّ أبو طالب الخطبة تكلّم ورقة بن نوفل ، فقال : ( الحمد للَّه الذي جعلنا كما ذكرت ، وفضّلنا على ما عددت فنحن سادة العرب ، وقادتها ، وأنتم أهل ذلك كلّه ، لا تنكر العشيرة فضلكم ، ولا يردّ أحد من الناس فخركم وشرفكم ، وقد رغبنا في الاتّصال بحبلكم ، وشرفكم ، فاشهدوا عليّ يا معشر قريش ، بأني قد زوّجت خديجة بنت خويلد ، من محمد بن عبد اللّه ، على أربعمائة دينار ، ثم سكت ، فقال أبو طالب : قد أحببت أن يشكرك عمّها ، فقال عمّها : اشهدوا عليّ يا معشر قريش إني قد أنكحت محمد بن عبد اللّه خديجة بنت خويلد ، وشهد على ذلك صناديد قريش ) .