عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

58

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

حافظه وراعيه ، أنا ناصره وكافيه ، أنا رازقه وحاميه ، فصلّوا عليه وسلّموا تسليما وتبركوا باسمه تعظيما . وأذن اللّه تعالى في تلك السنة للحاملات من نساء الدنيا أن يحملن ذكورا كرامة له غدا ذكرها في الصحف منشورا . وكان حملها به ، على ما صححه في الغرر وصدر به مغلطاي الحافظ المعتبر ، تسعة أشهر ، وولد في التاسع محفوفا بالنصر والتمكين والفضل الواسع . وقيل عشرة أشهر ، وجرى عليه في « الإبريز » نقلا عن العارف باللَّه أبي فارس مولانا عبد العزيز رضي اللّه عنه ، فيكون شهر الحمل به عليه جمادى الأخير شهر البركة والخير والتيسير : عطّر اللهم مجالسنا بطيب ذكره وثناه ، ومن علينا بسلوك سبيله وهداه ، وصلّ وسلّم وبارك عليه وعلى آله صلاة وسلاما نتخلص بهما من محن الوقت وأهواله وبقي صلى اللّه عليه وسلم في بطن أمه تسعة أشهر كملا أو عشرة فيحاء ، لا تشكو وجعا ولا مغصا ولا ريحا ولا ما يعرض لذوات الحمل من النساء . وكانت تقول : واللّه ما رأيت من حمل هو أخف منه ولا أعظم بركة . تريد أنه لم يكن يمنعها من ذهاب ولا مجيء ولا سعي ولا حركة . ولمّا مر بها من حملها به ستة أشهر أتاها آت في المنام وقال لها : يا آمنة إنك قد حملت بخير العالمين وسيد الأنام فإذا ولدته ممجدا فسميه محمدا واكتمي شأنك ولا تذكري لأحد قبل الولادة أمرك . وأخرج أبو النعيم من حديث عمرو بن قتيبة قال : « سمعت أبي ، وكان من أوعية العلم ، قال : لما حضرت آمنة الولادة قال اللّه لملائكته : افتحوا أبواب السماء كلها وأبواب الجنان ، وألبست الشمس يومئذ نورا عظيما » الحديث . وأخرج أيضا من حديث ابن عباس ، قالت - يعني آمنة - : ثم أخذني ما يأخذ النساء - تعني من الطلق الذي هو وجع الولادة - ولم يعلم بي ذكر ولا أنثى وإني لوحيدة في المنزل وعبد المطلب في طوافه ، فسمعت وجبة عظيمة وأمرا عظيما هالني ، ثم رأيت كأن جناح طائر أبيض قد مسح على فؤادي فذهب عني الروع وكل وجع أجده ، ثم التفتّ فإذا أنا بشربة بيضاء ظننتها لبنا وكنت عطشى فشربتها فإذا هي أحلى من العسل وأصابني نور عال ثم رأيت نسوة كالنخل طوالا كأنهنّ من بنات عبد مناف يحدقن بي بينما أنا أتعجب وأقول وا غوثاه من أين علمن بي - قال في غير هذه الرواية : فقلن لي : نحن آسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران وهؤلاء من الحور العين - واشتد بي الأمر وأنا أسمع