عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

55

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

والواسطة في نيل النبوءة والرسالة للأنبياء والمرسلين ، وفي نيل الولاية والقرب للأولياء والمقرّبين والملائكة المكرّمين والسبب في علم الحقيقة الذي من خلى عنه تفسق ، وفي علم الشريعة الذي من تباعد عنه تزندق ، وفي كل نعمة وصلت أو تصل لكل منعم عليه من جميع الموجودات . والمخلوق الذي لم يحط بحقيقته وعظيم مرتبته أحد من المخلوقات ولم ينعم الحق على خلقه بنعمة هي أتم وأكبر وأعظم وأفخر من نعمته عليهم بهذا الجناب العظيم ، والرسول المبجل الفخيم صلى اللّه عليه وسلم فهو النعمة العظمى التي هي أساس جميع النعم والوسيلة الكبرى التي يستدفع بها عنا كل الأسواء والنقم . وهو المحسن الذي لا إحسان يماثل إحسانه إلينا ولو من آبائنا وأمهاتنا وجميع أقربائنا إذ هو السبب في وجودنا وإمدادنا وبقاء مهجتنا وأرواحنا وعافيتنا وسلامتنا وإذهاب الغم والبؤس عنا وفي تخليدنا إن شاء اللّه تعالى بمنّه وحوله وجوده وطوله في النعيم المقيم في الجنان وفي نظرنا إلى وجه الكريم المنّان ، لا حرمنا اللّه جميعا آمين بجاه النبي الأمين . وهو الفاتح الذي فتح اللّه به باب الهدى بعد أن كان مرتجا ومغلقا ، ومحا به الكفر والضلال بعد ما كان مطبقا ، وفتح به طرق العلم النافع والعمل الصالح الناجع ، وفتح به الدنيا والآخرة ، والقلوب المنطمسة الشاغرة ، وفتح به الأسماع والأبصار والبصائر المحجوبة بالأغيار ، وفتح به الأنبياء فكان أولهم خلقا ونورا كما أنه ختمهم فكان آخرهم بعثا وظهورا . وهو الرسول الذي شملت رسالته جميع العالمين وكلف بالإيمان به كل الأنبياء والمرسلين وجميع أممهم السابقين وغيرهم من الخلائق أجمعين ، والحبيب الذي لولاه لم تكن سماء ولا أرض ولا طول ولا عرض ولا جنة ولا نار ولا عرش ولا كرسي ولا جن ولا ملك ولا إنسي ، كما شهدت بذلك الأحاديث والأخبار والكشف الصحيح من البصائر والاختبار . عطر اللّهم مجالسنا بطيب ذكره وثناه ومن علينا بسلوك سبيله وهداه وصل وسلم وبارك عليه وعلى آله صلاة وسلاما نتخلص بهما من محن الوقت وأهواله ثم إنّ هذا النور الكريم والفضل المتكثر العميم بعد ما اقتبس الحق تعالى منه ما اقتبس من العوالم وأوجد ما أراد إيجاده بواسطته من المخلوقات والمعالم ، جعل الحق تعالى القبس الأخير منه في ظهر آدم عليه السلام وصلبه بإزاء فؤاده ولبه فكان لإضاءته وشدته يلمع ويضيء كالشمس في جبهته وكان خلق طينته - على ما ذكره الشيخ محيي الدين بن العربي ونقله عنه شارح « الاكتفاء » - بعد أن مضى من عمر الدنيا سبع عشرة