عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
516
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
الفقراء ، وكان يعطي عطاء من لا يخشى الإقلال من ربّ البريّة ، وإنّ جوده وسخاءه للَّه لا للرّياء . تواضعه صلى اللّه عليه وسلم وبساطته وكان لا يأخذ ممّا آتاه اللّه إلّا أقواته الضروريّة ، ويأكل مع الخادم ويحمل حوائجه بدون استحياء . ما مال إلى فخر ولا سعى إلى رئاسة دنيويّة ، وكان يكره التّعاظم والتّزلّف والإطراء . لم يدع أن يقوم له أحد كما تفعل الأمم الأعجميّة ، وكان يخدم نفسه ويقضي حوائج المساكين والضّعفاء ، مات ودرعه مرهونة ولم يخلف ضياعا ولا قصورا عليّة ، وربّما مكث الأيّام جائعا وطعامه التّمر والماء . فكان هذا القائد العظيم يشدّ الحجر على بطنه لتشبع الرّعيّة ، ليعطي درسا عمليّا للأمراء والرّؤساء ، فراشه عباءة ومسكنه حجرات من اللّبن مبنيّة ، ولبسه كما يلبس عامّة المسلمين الفقراء . كان يكره أن يتميّز على أصحابه وينصرف لمحدّثه بالكلّيّة ، ودعا إلى التّواضع وقضى على تكبّر الملوك والزعماء . ويرادف على دابّته من يراه ماشيا بدون مطيّة ويجلس حيث انتهى به المجلس ليعلّمنا ترك الكبرياء . معاملته صلى اللّه عليه وسلم لأهله وكان صلى اللّه عليه وسلم يؤانس نساءه ويعاونهنّ في الشّؤون المنزليّة ، وما ضرب امرأة قطّ ولا أهان إحدى النّساء ، ولم يكن يهمل تربيتهنّ على الأخلاق القرآنيّة ، حتى صار نساؤه القدوة في الخلق والطّهر والحياء . توحيد ربه نزّه محمّد صلى اللّه عليه وسلم ربّه عن الشّريك والمثيل وخصّه بالألوهيّة ، وما استغاث أو استجار أو استعان بغير ذي الجلال والبهاء . نهى عن الكهانة والسّحر وتعليق التّمائم شأن الجاهليّة ، وما حلف أو نذر أو طلب من غير ربّ السّماء ، وقال : « لا تطروني » لكي لا يخرجوه عن مرتبة العبوديّة ، ولم يخف غير ربّه ولم ييأس رغم طول البلاء . صلوات اللّه وسلامه على من قال : « من حلف بغير اللّه فقد أشرك » . صلوات اللّه وسلامه على من كان يقول : « خير النّاس أنفعهم للنّاس » . صلوات اللّه وسلامه على القائل : « ألا من ظلم معاهدا ( ذميّا ) أو انتقصه أو كلّفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا خصمه يوم القيامة » .