عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
514
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
صلوات اللّه وسلامه على من قال : « لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه » . اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه . يا من له الأخلاق ما تهوى العلى * منها وما يتعشّق الكبراء فإذا سخوت بلغت بالجود المدى * وفعلت ما لا تفعل الأنواء وإذا عفوت فقادرا ومقدّرا * لا يستهين بعفوك الجبناء وإذا رحمت فأنت أمّ أو أب * هذان في الدّنيا هما الرّحماء وإذا خطبت فللمنابر هزّة * تعرو النّبيّ وللقلوب بكاء وإذا أخذت العهد أو أعطيته * فجميع عهدك ذمّة ووفاء إصلاحه صلى اللّه عليه وسلم للمجتمع دعا النّاس إلى التّعاون والتّحابب والعدالة الاجتماعيّة ، وأنصف الضّعيف من القويّ وقارب بين الفقراء وذوي اليسار . جاء بدين يغني عن الشّيوعيّة وينقذ من شرور الإباحيّة ويشخّص أمراض المجتمع فيصف أحسن علاج في هذا المضمار ، حرّم الخمر والزّنا والقمار والإسراف والحميّة الجاهليّة ، ودعا إلى العفاف والشّهامة والإخاء وحسن الجوار ، ثار على الخرافات والتّواكل والجمود وأمر باستخدام القوى الكونية ومنع الطّمع والبخل والبطالة والرّشوة والغشّ والاحتكار . كان أوّل من قرّر حقوق الإنسان وأزال الفروق العنصريّة ، فمنع بذلك الحروب ووطّد السلام في الدّيار . هل تعرفون الذي منع استبداد الحكّام وقرّر الأصول الشّوريّة ؟ وأعلن المساواة بين النّاس فكلّهم متساوون أحرار ؟ وأنقذ المرأة بمنع الوأد واحترام الأمّ وحفظ الحقوق الزوجية ؟ هل تعرفون الذي فرض طلب العلم على الكبار والصّغار ؟ وأنصف العمّال والكادحين وخلّص الرّقيق من المعاملة البربريّة ، ودعا للرّفق بالإنسان والحيوان ومنع الاستعمار ؟ لا شكّ أنّكم تعرفونه ، فهو محمّد رسول الرّحمة والإنسانيّة ، وهو الذي لولاه لسار الكون إلى الانهيار . أعلن الحرب على المرابين الذين يسبّبون الضّائقات الاقتصاديّة ، ويمتصّون دماء الفقراء بالظلم والاستئثار ، حضّ على الرياضة ، وأمر بالصلاة وهي رياضة روحيّة وجسميّة ، ودعا للنّظافة والمداواة والبعد عن الأمراض والانتحار ، نهى عن التّقليد الأعمى ورفع شأن العقل والشجاعة الأدبيّة ، وأمر بالتّيقّظ وحرّم الإشاعات الكاذبة والخيانة وإفشاء الأسرار ، حثّ على الدّعوة إلى اللّه بالطّرق السّلمية ، ولم يكره أحدا