عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
512
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الاستهلال الحمد للَّه الذي هيّأ سبيل الخلاص للإنسانيّة بدعوة محمّد بن عبد اللّه المنقذة من الأصنام ، الذي مدّن العرب بعد أن كانوا في فوضى الجاهليّة ، وبعد أن كانوا خاضعين للفرس والأعجام ، همّهم شنّ الغارات ونهب الأموال والتفاخر بالعصبيّة ، فصيّرهم أمّة واحدة تنشر العدل والسّلام ، وقلبهم من قبائل مستعبدة جاهلة متخاصمة فوضويّة ، إلى أمّة متحرّرة منظّمة مدّنت الأنام ، وكان مدرسة للعباقرة أخرجت بناة الحضارة والتّقدّميّة ، أمثال أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ والصّحابة الكرام . فصلاة اللّه وسلامه وبركاته على ناشر الهداية الرّبانيّة ، الذي شبّ على الأمانة والصّدق وكره الخصام ، يختلي لنفسه مفكّرا ومبتعدا عمّا كانت تخوض فيه البشريّة ، حتى هداه اللّه إلى شريعة الإسلام ، فعاب عقائد قومه الباطلة وهدم النّظم الوثنيّة ، لم يثنه عن ذلك حبّه الأهل والأعمام ، ولقد عرضوا عليه المال والسّيادة والملكيّة ، فأبى أن يحيد عن شريعة التّوحيد والنّظام ، ولم يخف بطش خصومه ولا قوّتهم الجليّة ، لأنّ دعوة الحقّ ملكت عليه الزّمام ، فهل رأيتم كشجاعته إذ قام وحيدا بين أمّة وثنيّة يدعو إلى اللّه والعالم يواجهه بالعداوة والخصام . صلوات اللّه وسلامه على من قال : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » . صلوات اللّه وسلامه على القائل : « يسّروا ولا تعسّروا ، بشّروا ولا تنفّروا » . صلوات اللّه وسلامه على من قال : « ليس منّا من دعا إلى عصبيّة وليس منّا من قاتل على عصبيّة وليس منّا من مات على عصبيّة » . اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه . أتيت ، والنّاس فوضى لا تمرّ بهم * إلّا على صنم قد هام في صنم والأرض مملوءة جورا مسخّرة * لكلّ طاغية في الحكم محتكم مسيطر الفرس يبغي في رعيّته * وقيصر الرّوم من كبر أصمّ عم