عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

504

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب سيّد القبائل العربية ، المنتسب لمعدّ بن عدنان سليل إسماعيل ابن خليل اللّه . الّذي أثنى اللّه تعالى عليه في الكتب السماويّة ، ومدح الذين معه بقوله : ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ [ الفتح : الآية 29 ] . الذي قال في كتبه لأهل الكتاب وقيصر الدولة الرّمانيّة : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 64 ) [ آل عمران : الآية 64 ] . الذي أعلى اللّه على السّبع الطّباق رقيّه ، حتى انتهى إلى سدرة المنتهى ورأى من آيات ربّه ما رآه . الذي لولاه لما اهتدينا لأقوم الطّرق السّويّة ، ولولاه لما عرفنا اللّه تعالى ولا عبدناه . الذي اقتدى بهدى الأنبياء الكرام وأحيا سننهم السّنيّة ، وجاهد في سبيل اللّه لإعلاء كلمة اللّه . فهو منزّه عن طلب الملك وقصد المنفعة الشخصيّة ، فما قصد في جهاده إلّا اللّه وما عبد إلّا إيّاه . صلوات اللّه وسلام عليه ما تليت سيرته النبويّة ، وأنعش ذكره الطّيّب كلّ قلب يشتاقه ويهواه . فصل في ولادة النبي صلى اللّه عليه وسلم ولد صلى اللّه عليه وسلم بمكّة ونشأ في أمّة أمّيّة ، صادق القول صالح العمل فريدا في محاسنه ومزاياه . شبّ شريفا عفيفا متحلّيا بالصفات الكمالية ، مطبوعا على الخير موحّدا وقومه مشركون باللَّه . وكان يعبد اللّه تعالى على ملّة إبراهيم الحنيفيّة ، وبالتّفكّر في خلق السماوات والأرض وبهذا يعرف العبد مولاه . ولهذا كان يحبّ العزلة والانفراد ويكره عمل الجاهليّة ، ويتمنّى نجاة العالم من الشّرّ الذي تولّاه . أدب إلهيّ به امتاز أمّيّ عربيّ لم يتربّ بمدرسة علميّة ، وفاق العالمين مع يتم فقد فيه أمّه وأباه .