عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

476

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

على سيّدنا ونبيّنا محمّد الرّءوف الرّحيم ثم إنه بعد ما نزل عليه الوحي البليغ تحمّل أعباء الدعوة والتّبليغ ، فدعا الخلق إلى اللّه على بصيرة فأجابه بالإذعان من كانت له بصيرة منيرة ، وهي إجابة سبقت بها الأقضية والأقدار ، تشرّف بالسّبق إليها المهاجرون والأنصار ، وقد أكمل اللّه بهمّة هذا الحبيب وأصحابه هذا الدّين وأكبت بشدّة بأسهم قلوب الكافرين والملحدين ، فظهر على يديه من عظيم المعجزات ما يدلّ على أنه أشرف أهل الأرض والسماوات ، فمنها تكثير القليل وبرء العليل ، وتسليم الحجر ، وطاعة الشّجر ، وانشقاق القمر ، والإخبار بالمغيّبات ، وحنين الجذع الذي هو من خوارق العادات ، وشهادة الضّبّ له والغزالة بالنبوّة والرّسالة إلى غير ذلك من باهر الآيات وغرائب المعجزات التي أيّده اللّه بها في رسالته وخصّصه بها من بين بريّته ، وقد تقدّمت له قبل النّبوّة إرهاصات هي على نبوّته ورسالته من أقوى العلامات ، ومع ظهورها وانتشارها سعد بها الصادقون من المؤمنين وشقي بها المكذّبون من الكافرين والمنافقين ، وتلقّاها بالتصديق والتسليم كل ذي قلب سليم . اللّهم صلّ وسلّم أشرف الصّلاة والتسليم * على سيّدنا ونبيّنا محمّد الرّءوف الرّحيم ومن الشّرف الذي اختصّ اللّه به أشرف رسول معراجه إلى حضرة اللّه البرّ الوصول ، وظهور آيات اللّه الباهرة في ذلك المعراج ، وتشرّف السماوات ومن فوقهنّ بإشراق نور ذلك السّراج ، فقد عرج الحبيب صلى اللّه عليه وسلم ومعه الأمين جبريل إلى حضرة الملك الجليل مع التّشريف والتّبجيل فما من سماء ولجها إلّا وبادره أهلها بالتّرحيب والتكريم والتأهيل ، وكلّ رسول مرّ عليه بشّره بما عرفه من حقّه عند اللّه وشريف منزلته لديه ، حتى جاوز السّبع الطّباق ووصل إلى حضرة الإطلاق ، نازلته من الحضرة الإلهية ، غوامر النّفحات القربيّة ، وواجهته بالتّحيّات وأكرمته بجزيل العطيّات وأولته جميل الهبات ، ونادته بشريف التّسليمات ، بعد أن أثنى على تلك الحضرة بالتّحيات المباركات الصلوات الطّيبات ، فيا لها من نفحات غامرات وتجلّيات عاليات في حضرات باهرات ، تشهد فيها الذّات للذّات ، وتتلقّى عواطف الرّحمات وسوابع الفيوضات بأيدي الخضوع والإخبات . رتب تسقط الأمانيّ حسرى * دونها ما وراءهن وراء عقل الحبيب صلى اللّه عليه وسلم في تلك الحضرة من سرّها ما عقل ، واتّصل من علمها بما اتّصل ، فأوحى إلى عبده ما أوحى ، ما كذب الفؤاد ما رأى فما هي إلّا منحة خصّصت بها حضرة الامتنان هذا الإنسان وأولته من عواطفها الرّحيمة ما يعجز عن حمله الثّقلان ، وتلك مواهب لا يجسر القلم على شرح حقائقها ، ولا تستطيع الألسن أن تعرب عن خفيّ دقائقها ، خصّصت بها الحضرة الواسعة هذه العين الناظرة والأذن السامعة ، فلا يطمع