عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
47
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
أخذ الإله بالرّسول ولم يزل * برسوله الفرد اليتيم رحيما نفسي الفداء لمفرد في يتمه * والدرّ أحسن ما يكون يتيما عطر اللّهم مجالسنا بأعطر صلاة وأطيب تسليم على أكمل مولود وأجل مودود وأفضل كليم اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه وعلى آله واجعلنا يا مولانا من أعظم المخصوصين لديه والمتعلّقين بأذياله واختلف في مدّة الحمل به صلى اللّه عليه وسلم ، فقيل : عشرة أشهر ، وصححه في « الإبريز » نقلا عن العارف باللَّه مولانا عبد العزيز رضي اللّه عنه . وقيل : تسعة ، وصححه في « الغرر » وصدّر به مغلطاي الحافظ المعتبر ، وقيل غير ذلك مما هو مذكور عندهم هنالك . وعن أبي زكريا يحيى بن عائد قال : بقي النبي صلى اللّه عليه وسلم في بطن أمه تسعة أشهر كملا ، لا تشكو وجعا ولا مغصا ولا ريحا ولا ما يعرض لذوات الحمل من النّساء ، وكانت تقول : واللّه ما رأيت من حمل هو أخفّ منه ولا أعظم بركة » . وروى أبو نعيم عن عمرو بن قتيبة قال : سمعت أبي ، وكان من أوعية العلم ، قال : لما حضرت آمنة الولادة قال اللّه لملائكته : « افتحوا أبواب السماء كلها وأبواب الجنان وألبست الشمس يومئذ نورا عظيما وكان قد أذن اللّه تعالى تلك السنة لنساء الدّنيا أن يحملن ذكورا كرامة لسيّدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم » الحديث . وروى أبو نعيم أيضا من حديث ابن عباس قال : كانت آمنة تحدّث وتقول : أتاني آت حين مرّ بي من حملي ستة أشهر في المنام وقال لي : يا آمنة إنّك قد حملت بخير العالمين فإذا ولدته فسمّيه محمدا واكتمي شأنك . قالت : ثم أخذني ما يأخذ النساء - تعني من الطّلق الذي هو وجع الولادة - ولم يعلم بي أحد لا ذكر ولا أنثى وإني لوحيدة في المنزل وعبد المطلب في طوافه ، فسمعت وجبة - أي هدة عظيمة وأمرا عظيما - هالني ، ثم رأيت كأنّ جناح طائر أبيض قد مسح على فؤادي فذهب عني الرّعب وكلّ وجع أجده ، ثم التفتّ فإذا أنا بشربة بيضاء ظننتها لبنا وكنت عطشى فشربتها فإذا هي أحلى من العسل ، وأصابني نور عال - أي عظيم - ثم رأيت نسوة كالنّخل طوالا كأنّهنّ من بنات عبد مناف يحدقن بي ، فبينما أنا أتعجّب وأقول : وا غوثاه من أين علمن بي - قال في غير هذه الرواية : فقلن لي نحن آسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران وهؤلاء من الحور العين - واشتدّ بي الأمر وإني أسمع الوجبة في كل ساعة أعظم وأهول مما تقدّم ، فبينما أنا كذلك إذا بديباج أبيض قد مدّ بين السماء والأرض وإذا بقائل يقول : خذاه -