عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

462

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

وضخم كراديس كذا كثّ لحية * وكفّاه بالإحسان والجود سبطان وكان عظيم الرأس صلتا جبينه * وذا شعر حاذا لشحمة آذان وخاتمه ينبئ بختم نبوّة * وما بين كتفيه استقرّ بإيقان له عرق كاللّؤلؤ الرّطب عرفه * يفوق فتيت المسك في كلّ أحيان ومشيته الحسناء كانت تكفؤا * كذا صبب ينحطّ منه لقيعان وكان حبيب اللّه خيرة خلقه * يصافح من يلقاه من كلّ أخدان مصافحة في سائر اليوم لم تزل * معيّقة منه بريّاه كفّان صبيّا إذا ما مسّ يعرف مسّه * ويدرى بعرف الطّيب من بين صبيان كما البدر في تمّ تلألأ وجهه * وما البدر إلّا منه يزهو بلمعان وقد قال حقّا فيه ناعت وصفه * شبيها له ما أبصرت قطّ أعيان ولا شاهد الأملاك والجنّ مثله * ولا بشر في الخلق والخلق والشّأن وما أدركوا واللّه غير خياله * وربّك أدرى بالحقيقة لا ثان إلهي روّح روحه وضريحه * بعرف شذيّ من صلاة ورضوان وقد كان مولانا كثير تواضع * شديد حياء رافعا خرق قمصان ويخصف نعليه ويحلب شاته * ويخدم أهليه برفق وإحسان يحبّ مساكينا يعود مريضهم * يشيّع موتاهم يواري بأكفان وليس لمن أشواه فقر وفاقة * يحقّر بل يبدو له منه بشران ويقبل ذا عذر يماشي أراملا * يواسيهم برّا يماشي لعبدان لقد ملئت منه الملوك مهابة * وما هابهم بل لم يخف بأس سلطان ويغضب للّه الكريم ويرتضي * لما يرتضيه زاجرا أهل عصيان ويمشي وراء الصّحب في السّرّ قائلا * دعوا الظّهر للأملاك مع كلّ روحان وقد ركب الهادي بعيرا وبغلة * كذا فرسا إذ كان سيّد فرسان كذاك حمار قد أتاه هديّة * وبعض ملوك الوقت أهداه والآن إلهي روّح روحه وضريحه * بعرف شذيّ من صلاة ورضوان ولم تشك جوعا منه نفس أبيّة * ولا عطشا كهلا وراضع ألبان وكان كثيرا ماء زمزم يغتذي * إذا ما غذا يكفيه في كلّ أحيان