عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

444

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

شروان سمكه وسواه ، وسقط أربع وعشر من شرفاته العلوية ، وكسر سرير الملك كسرى لهول ما أصابه وعراه ، وخمدت النيران المعبودة بالممالك الفارسيّة لطلوع بدره المنير وإشراق محيّاه ، وغاضت بحيرة ساوة وكانت بين همذان وقم من البلاد العجميّة ، وجفّت إذ كفّ واكف موجها الثّجّاج ينابيع هاتيك المياه ، وفاض وادي سماوة وهي مفازة في فلاة وبريّة ، لم يكن بها من قبل ما ينقع للظمآن اللّهاه ، وكان مولده صلى اللّه عليه وسلم بالموضع المعروف بالعراص المكيّة والبلد الحرام الذي لا يعضد شجره ولا يختلى خلاه . واختلف في عام ولادته صلى اللّه عليه وسلم وفي شهرها وفي يومها على أقوال العلماء مرويّة ، والرّاجح أنها قبيل فجر يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأوّل من عام الفيل الذي صدّه اللّه تعالى عن الحرم وحماه . عطّر اللّهمّ قبره الكريم * بعرف شذيّ من صلاة وتسليم ( اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه ) وأرضعته صلى اللّه عليه وسلم أمّه أياما ثم أرضعته ثويبة الأسلمية ، التي أعتقها أبو لهب حين وافته عند ميلاده صلى اللّه عليه وسلم ببشراه ، فأرضعته صلى اللّه عليه وسلم مع ابنها مسروح وأبي سلمة وهي به حفيّة ، وأرضعت قبله حمزة الذي حمد في نصرة الدّين سراه . وكان صلى اللّه عليه وسلم يبعث إليها من المدينة بصلة وكسوة هي بها حريّة ، إلى أن أورد هيكلها رائد المنون الضّريح وواراه ، قيل على دين قومها الفئة الجاهليّة ، وقيل : أسلمت أثبت الخلاف ابن منده وحكاه ، ثمّ أرضعته صلى اللّه عليه وسلم الفتاة حليمة السّعدية ، وكان قد ردّ كلّ القوم ثديها لفقرها وأباه ، فأخصب عيشها بعد المحل قبل العشيّة ، ودرّ ثديها بدرّ درّ ألبنه اليمين منهما وألبن الآخر أخاه ، وأصبحت بعد الفقر والهزال غنيّة ، وسمنت الشّارف لديها والشّياه ، وانجاب عن جانبها كلّ ملمّة ورزيّة ، وطرّز السّعد برد عيشها الهني ووشاه . عطّر اللّهمّ قبره الكريم * بعرف شذيّ من صلاة وتسليم ( اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه ) وكان صلى اللّه عليه وسلم يشبّ في اليوم شباب الصّبي في الشهر بعناية ربانيّة ، فقام على قدميه في ثلاث ومشى في خمس وقويت في تسع من الشهور بفصيح النّطق قواه ، وشقّ الملكان صدره الشريف لديها وأخرجا منه علقة دمويّة ، وأزالا منه حظ الشيطان وبالثّلج غسلاه وملاه حكمة ومعاني إيمانيّة ، ثم خاطاه وبخاتم النبوّة ختماه ، ووزناه فرجح بألف من أمّته الخيريّة . ونشأ صلى اللّه عليه وسلم على أكمل الأوصاف من حال صباه ، ثم ردّته إلى أمه صلى اللّه عليه وسلم وهي