عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
414
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء » الحديث . وقد قال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث : وفي هذا الحديث تخصيص قوله صلى اللّه عليه وسلم : « وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة » وإن المراد المحدثات الباطلة والبدع المذمومة اه . ونقله العلامة الأبي في شرحه ، ثم قال : ويدخل في حديث « من سن سنّة حسنة » البدع المستحسنة كالتصبيح عند طلوع الفجر ووضع التأليف والاجتماع على التلاوة وشبه ذلك ، وأطال في استحسان اتباع البدع المستحسنة ، وكذا أطال في نحو ذلك عند حديث « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » . قال : وأما البدع التي شهد الشرع باعتبار أصلها فهي جائزة وهي من أمره عليه الصلاة والسلام كالبدع المستحسنة ، وذلك كالاجتماع على قيام رمضان والتصبيح والتأهيب ، ثم قال : ويشهد لذلك زيادة عثمان أذانا بالزوراء يوم الجمعة على ما كان في زمنه صلى اللّه عليه وسلم وزمن الخليفتين قبله ، وإنما زاده لمصلحة المبالغة في الإعلام حين كثر الناس اه . قال بعض العلماء : قد أحدث السلف أشياء لم تكن بالزمن الأول كالجمع للمصحف والنقط له والشكل وتحزيب القرآن والقراءة للمصحف في المسجد إلى أن قال : فما عليه السلف حجة بالغة على من خالفهم ، فكيف بمن فسقهم أو بدعهم أو ضللهم فهذا مخالف للجماعة جدير بهذه الأوصاف اه . قال العلامة محمد بن حبيب اللّه الشنقيطي في كتابه شرح « زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم » بعد أن نقل أكثر ما ذكرناه : قد نص علماء السنة من المحدثين والأصوليين وفقهاء المذاهب على أن قوله عليه الصلاة والسلام : « وكل بدعة ضلالة » من العام المخصوص ، لما تقدم أن البدعة تنقسم إلى الخمسة الأقسام المذكورة ، ثم قال : وبما قررناه من كون حديث : « وكل بدعة ضلالة » عاما مخصوصا يعلم بالبديهة أن البدع المستحسنة شرعا لا يتناولها هذا الحديث ، أي حديث : « وكل بدعة ضلالة » ، وشبهه كحديث « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » ، بل هي داخلة في ضمن حديث مسلم الذي أخرجه في صحيحه بروايات عن جرير بن عبد اللّه البجلي رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو : « من سنّ في الإسلام سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها » الحديث ، فهو مخصوص لعموم حديث « وكل بدعة ضلالة » ، وشبهه كما هو واضح وكما نص عليه علماء السنّة ، وأطال في ذلك إلى أن قال : فلم يبق إلا الجمع بين هذين الحديثين - أي حديث : « من سنّ سنّة » الخ ، وحديث : « عليكم بسنتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهتدين » الخ - ، وبين حديث : « وكل بدعة ضلالة » بما تقدم من أن حديث « وكل بدعة ضلالة » عام مخصوص على ما سبق بيانه مما لا يعلمه الجاهل القاصر عن معرفة في الأصول الذي يتوقف إعمال أدلة الشرع على الرسوخ فيه بعد الاطلاع على أدلة