عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
4
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
مذهب المحبين يعتبر فرض لازم على السالك إلى اللّه تعالى في كل نفس من أنفاسه . يقول أبو العباس المرسي : لو غاب عني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما عددت نفسي من المسلمين . ويقول أحد العارفين : إن للناس كل عام لعيدين * وإن لنا بك في كل وقت عيد وقال آخر : إنّ شمس النهار تغرب ليلا * وشموس القلوب ليس لها مغيب يقول ابن الجزري في كتابه « عرف التعريف بالمولد الشريف » : فإذا كان أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمّه جوزي في النار بفرحه ليلة مولد النبي به ، فما حال المسلم الموحّد من أمة النبي صلى اللّه عليه وسلم يسرّ بمولده ويبذل ما تصل إليه قدرته في محبته صلى اللّه عليه وسلم ؟ لعمري إنما يكون جزاؤه من اللّه الكريم أن يدخله بفضله جنات النعيم . ( الحاوي للفتاوي ) . يشير إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه [ 9 / 118 - 119 ] ، وعبد الرزاق في « المصنف » [ 7 / 477 - 478 ] ، والحافظ أبو بكر الإسماعيلي في « المستخرج » كما في « فتح الباري » [ 9 / 118 ] ، والبيهقي في « دلائل النبوة » [ 1 / 148 - 149 ] ، والبغوي في « شرح السنة » [ 9 / 75 - 76 ] ، عن عروة بن الزبير قال : « لما مات أبو لهب رآه بعض أهله في النوم بشرّ حيبة - أي : سوء حال - فقال : « ما ذا لقيت ؟ ! قال أبو لهب : لم ألق بعدكم راحة غير أني سقيت في هذه مني لعتقي ثويبة - وهي مولاة لأبي لهب ، وكانت بشّرته بمولد النبي صلى اللّه عليه وسلم فأعتقها - وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع » . وأنشد في ذلك الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في كتابه « مورد الصادي في مولد الهادي » - كما في الحاوي للفتاوي [ 1 / 304 ] : إذا كان هذا كافرا جاء ذمّة * وتبّت يداه في الجحيم مخلّدا أتى أنه في يوم الاثنين دائما * يخفّف عنه للسّرور بأحمدا فما الظنّ بالعبد الذي طول عمره * بأحمد مسرورا ومات موحّدا وكتعبير عن هذا الفرح والاستبشار والسرور بيوم مولده صلى اللّه عليه وسلم ، وفي إطار كتب التصوّف الإسلامي التي نقوم بتحقيقها وتنقيحها وتصحيحها ونشرها بأبهى حلة خدمة للركن الثالث من أركان الدين الإسلامي الكامل الذي هو مقام الإحسان ، مقام التربية والسلوك إلى ملك الملوك وعلّام الغيوب ؛ مقام : « أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » ، نقدم للقرّاء الكرام مجموعة شريفة من صيغ المولد النبوي الشريف قيلت نثرا أو نظما أو شعرا لنخبة من العلماء العاملين ، أسميناه « مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبويّ القدسي نثرا ونظما » .