عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

37

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

هريرة رضي اللّه عنه قال : سأل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم جبريل عليه السّلام فقال : « يا جبريل ، كم عمرت من السّنين ؟ فقال : يا رسول اللّه لست أعلم غير أن في الحجاب الرابع نجما يطلع في كلّ سبعين ألف سنة مرة رأيته اثنين وسبعين ألف مرة . فقال عليه الصلاة والسلام : وعزّة ربّي أنا ذلك الكوكب » . عطر اللّهم مجالسنا بأعطر صلاة وأطيب تسليم على أكمل مولود وأجل مودود وأفضل كليم اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه وعلى آله واجعلنا يا مولانا من أعظم المخصوصين لديه والمتعلّقين بأذياله ثم إن اللّه تعالى خلق طينة جسده الشريف وجسمه الطاهر المنيف وكوّن منها أجساد الملائكة والأنبياء وغيرهم من الآل والأقطاب والأفراد والأصفياء ، حسبما نبّه على ذلك بعض الأكابر ممن له يد كبرى في الباطن والظاهر ، فكان صلى اللّه عليه وسلم لذلك جنسا عاليا على جميع الأجناس ، وأبا أكبر لجميع الموجودات والناس ، فسمّي بنور النّور وأبي الأرواح ، وبفواتح النور وبالفاتح والفتّاح لفتحه أبواب الوجود وحصول مدده لكلّ موجود ، صلى اللّه عليه وسلم وشرّف ومجّد وعظّم . وفي « شرح البردة » للعلّامة ابن مرزوق نقلا عن أبي العباس العزفي في كتاب « الدرّ المنظم » عن علي رضي اللّه عنه ، قال : قلت : يا رسول اللّه ممّ خلقت ؟ فأطرق وعليه عرق كالجمان ، ثم قال : « يا علي لمّا عرج بي إلى السماء وكنت من ربّي كقاب قوسين أو أدنى ، وأوحى إليّ ربّي ما أوحى ، قلت : يا ربّ ممّ خلقتني ؟ فقال : يا محمد وعزّتي وجلالي لو لاك ما خلقت جنّتي ولا ناري . فقلت : يا ربّ ممّ خلقتني ؟ فقال : يا محمد ، لما نظرت إلى صفاء بياض نور خلقته بقدرتي وأبدعته بحكمتي وأضفته تشريفا له إلى عظمتي استخرجت منه جزءا فقسمته ثلاثة أقسام ، فخلقتك أنت وأهل بيتك من القسم الأول ، وخلقت أزواجك وأصحابك من القسم الثاني ، وخلقت من أحبّكم من القسم الثالث ، فإذا كان يوم القيامة عاد كلّ حسب ونسب إلى حسبه ونسبه ورددت ذلك النور إلى نوري فأدخلتك أنت وأهل بيتك وأزواجك وأصحابك ومن أحبّكم جنتي برحمتي ، فأخبرهم بذلك يا محمد عنّي » . وأخرج ابن سعد في « شرف المصطفى » وابن الجوزي في « الوفاء » عن كعب الأحبار قال : لما أراد اللّه عزّ وجل أن يخلق سيدنا محمدا صلى اللّه عليه وسلم - أي أن يجعل نوره الشريف صورة روحانية مماثلة لصورته التي سيوجد عليها في الدنيا - أمر جبريل عليه