عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

361

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

ثناء اللّه عليه في القرآن أما ثناء اللّه عليه في كتابه العزيز ، فقد أخبر اللّه تعالى في كتابه العرب أنه بعث إليهم رسولا من أنفسهم ، عليّ القدر لديهم ، يعرفون فضله ومكانته ، ويتحققون صدقه وأمانته ، عزيزا عليه ما يهوي بهم في الهوان ، حريصا على دخولهم إلى دار أمان الإيمان ، شريف النسب فيهم رؤوفا رحيما بمؤمنيهم ، وأناله من نيل الكرامة غاية السؤال ، وقرن طاعته بطاعته في قوله تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ [ النّساء : الآية 80 ] وأطلع في أفق التوفيق نجمه ، ورحم العالمين به فقال تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً [ الأنبياء : الآية 107 ] فمن أصابه شيء من رحمته فقد فاز ، ووصل إلى كعبة النجاة من غير حجاز ، وحصّنه من سور كتابه العزيز بأمنع سور ، وسمّاه فيه نورا بقوله تعالى : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ [ المائدة : الآية 15 ] ، وأرسله شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ، وشرح بالرسالة صدره ، ووضع عنه وزره الذي أنقض ظهره ، ورفع بذكره معه في الشهادتين ذكره ، وأظهر دينه على الدين كله وعظّم أمره ورمى المشركين منه بالمقعد المقيم ، ونعته في أم الكتاب بالصراط المستقيم ، وآتاه سبعا من المثاني ، وأكرمه بمنزلة محكمة المباني ، وبعثه حرزا للأميين ، ووضع كتاب الأبرار به في علّيين ، ورفعه إلى المحل الأسنى ، وقرّبه منه ، فكان قاب قوسين أو أدنى ، ونزّه لسانه عن النطق بهواه ، وفؤاده عن الكذب فيما رآه ، وبصره عن الزيغ والالتفات ، وزكّى حملته الجميلة وعصمها من الآفات ، وأقسم على أنه ما ودّعه ولا قلاه ، ولم يقسم بحياة أحد في قوله : لَعَمْرُكَ [ الحجر : الآية 72 ] من الخلق سواه ، وزوى له أرض الخيرات طولا وعرضا ، حيث أنزل عليه : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 ) [ الضّحى : الآية 5 ] ، وأيّده بأظهر البراهين ، وأبهر المعجزات ، وأراده من تلك الرسل بقوله : وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ [ الأنعام : الآية 165 ] ، ودرأ العذاب عن أهل مكة لكونه بواديهم ، فقال تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ [ الأنفال : الآية 33 ] ، وأمر الذين هم في حلية الإيمان به مجلون أن يصلوا ويسلّموا عليه بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ [ الأحزاب : الآية 56 ] ، وأعطاه الكوثر ، وردّ على عدوّه بقوله : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 ) [ الكوثر : الآية 3 ] ، وطهّره من الأقذار والأدناس ، وبيّن عصمته بقوله : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [ المائدة : الآية 67 ] ، وأحسن مخاطبته في سورة ( نون ) ووعده فيها بأجر غير ممنوع ولا ممنون ، وأثنى عليه ثناء يحل أن يحمله رسول النسيم ، وبالغ في التمجيد والتأكيد بقوله تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) [ القلم : الآية 4 ] وأتحفه تبارك اسمه في سورة ( الفتح ) بجزيل الصلات الواصلات والمنح من ظهوره وغلبته ، وعلو شراع شريعته وكلمته ، وخضوع ترفع من أعدائه وتكبر ، وغفران ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وإتمام النعمة عليه ، وإرسال الهداية